
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
عظمة مقام الإنسان الكامل
ما معنى امتلاك الإنسان أحسن تقويم في نظام الخلق ؟ ولماذا أنزل إلى أسفل سافلين؟ ولماذا لا يمتلك غير الإنسان من سائر الموجودات لهذه الميزة؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه هذه النعمة التي حباه الله عزّوجلّ بها؟ و ما أهمّيّة الصلاة في النظام العبادي؟ ما هو مقدار رحمة الله عزّوجلّ؟ ولماذا بعض الناس يقع في الشقاء والخسران الأخروي؟ وما مدى أهمّيّة أربعينيّة موسى عليه السلام في السير والسلوك وبالأخص العشر الأوائل من ذي الحجّة؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة انطلاقاً من سورة التين المباركة وشرح بعض الآيات فيها.
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
16إنَّ الأمر الوحيد الذي يحول دون حضور الجميع للمجلس هو عدم وجود الإمكانات التي تسمح بحصول مثل هذا الشيء، وإلّا فإن ارتفعت هذه المشكلة، فلا مانع منه.فخذوا مكانًا مثل هذا المنزل الذي نحن فيه على سبيل المثال، فلا توجد إمكانية أن يجلس الرجال في جزء من البيت وتجلس النساء في جزء آخر منه، فهذا مما لا سبيل لتحقيقه.لذا فقد حضر المجلس عدد محدود من الأصدقاء، وقد حصل حضور الأشخاص بشكل تلقائي، فلم يتمّ اختيار المشاركين بالاسم.إنَّ هذا هو ما أريد أن أقوله، فلا يُتصوّر بأنَّ لمن يحضر المجلس امتيازًا على غيره، كلّا، ليس الأمر بهذا الشكل، بل قد يكون الأمر على العكس، فلعل الكثير ممن لا يحضرون المجلس هم أرجح ممن يحضره بما في ذلك هذا العبد، والعديد ممن يحضر المجلس.إنَّ ما حصل فقد حصل هكذا بحسب الاتفاق والصدفة؛ فقد يكون أحدهم قد اطلع على هذا الأمر بواسطة ما، فتمكّن من الحضور، ولا يزال الأمر على حاله، فلو سمحت الظروف بحضور الجميع للمجلس بما فيهم النساء، فلا مانع لديّ من ذلك أبدًا، إذ إنَّ الأمر يتعلق بعدم توفّر الإمكانات ولا غير.أما الأمر الثاني، فهو لاحتمال حصول بعض الحساسية؛ فإن انتشر هذا الأمر، فمن الممكن بالطبع أن يُستغلّ من قبل من يكون له غرض.
طبيعة ما يطرح في مجالس النساء
وأمّا فيما يتعلّق بالمسائل التي تُطرح في هذه المجالس، فهي لجميع الأصدقاء، ولا تختصّ بالحاضرين لها، فيستطيع الجميع في حالة رغبتهم في ذلك الاستماع إلى الأشرطة المسجّلة لها، وهذا هو الذي دعاني لأن أسعى إلى ذكر المواضيع التي كنت قد سمعتها من المرحوم العلاّمة في الغالب، وأن أقصر تدخلي إلّا في بعض الموارد التي تحتاج إلى توضيح؛ فلماذا لا أقوم بالتوضيح في مثل هذه الحالة؟
على أيّة حال، فهذه المجالس هي ليست مجالس خاصّة، وإن سُمّيت بالدروس، فهي تُسمّى بذلك منباب أنَّ هذه المعارف كنت قد سمعتها من المرحوم العلاّمة، ولديّ مذكرات خطيّة منقولة عنه، وهي من المواضيع التي كانت تتضمّنها خطاباته والموجودة لدى الحقير على هيئة أشرطة مسجّلة، وبشكل عام، فما كنت قد استفدته من منهجه ومبانيه، فها أنا أضعه بين أيدي المستعدين لغرض الاستفادة منه، حيث إنّ الأمر كما قال النبيّ الأكرم: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَیسَ بِفَقِیهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَی مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْه»۱؛ فلربما يعمل بعض الأشخاص كواسطة لنقل فقهٍ أو كلام ثمين أو فكر إلى من هم أكثر منهم استعدادًا لقبوله؛ ويمكنهم الاستفادة منه بشكل أفضل، فما قمت به هو من هذا الباب؛ فقلت بما أنَّني أنتسب إلى المرحوم العلاّمة؛ وهو الأمر الذي يحمّلني وظيفة ومسؤوليّة إضافية، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، لمّا كنت سمعت منه حقائق، فلماذا أبخل في إيصالها إلى الآخرين؟ ولماذا أخون في تبليغها؟ وإلّا فاعلموا قطعًا بأنَّ ما يجري في نفسي هو أنَّني أرى نفسي أدنى من جميع الحاضرين في المجلس، وأنا أقوم فقط وفقط بدور شريط التسجيل الذي سجّل مطالب قالها المرحوم العلاّمة وها هو ينقلها للأخرين لا أكثر.ولو كان لي مجال وكانت لي الفرصة الكافية، لعملت على إقامة مثل ذلك المجلس للنساء أيضاً.
- الكافي، ج ١، ص ٤٠٣
