
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
عظمة مقام الإنسان الكامل
ما معنى امتلاك الإنسان أحسن تقويم في نظام الخلق ؟ ولماذا أنزل إلى أسفل سافلين؟ ولماذا لا يمتلك غير الإنسان من سائر الموجودات لهذه الميزة؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه هذه النعمة التي حباه الله عزّوجلّ بها؟ و ما أهمّيّة الصلاة في النظام العبادي؟ ما هو مقدار رحمة الله عزّوجلّ؟ ولماذا بعض الناس يقع في الشقاء والخسران الأخروي؟ وما مدى أهمّيّة أربعينيّة موسى عليه السلام في السير والسلوك وبالأخص العشر الأوائل من ذي الحجّة؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة انطلاقاً من سورة التين المباركة وشرح بعض الآيات فيها.
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
14جاءني مجموعة من الأصدقاء وقالوا: لا يمكن أن تجري الأمور على هذا المنوال؛ فلدينا أسئلة، وتطرأ علينا إشكالات، فلا يمكن أن يستمرّ الأمر على هذا الحال، فإن كان بالإمكان أن تقيم لنا مجلسًا في ليالي الخميس ومن دون أن يعرف بذلك أحد؛ فيتمّ طرح الأسئلة المتعلّقة بالعرفان والسلوك وليكن لدينا مجلس أُنس، فوافقت على هذا المقترح؛ فكان يحضر في ليالي الخميس بحدود العشرة أو الاثني عشر شخصًا من الرفقاء والأصدقاء الموجودين في قم؛ فكان يتمّ طرح سؤال، ثمّ أقوم بالتحدّث حول موضوع السؤال، وكان مجلسًا جيدًا بشكل عام.استمرّ هذا الأمر حتى وفاة المرحوم العلاّمة، فتوقّف هذا المجلس عن الانعقاد بشكل مؤقت.وبعد مضي بعض الوقت وبواسطة تلك الأحداث التي وقعت والتي سمع عنها الأصدقاء الكرام بشكلٍ أو بآخر، شعرت بأنَّ مباني مدرسة المرحوم العلاّمة آخذة في الانحراف؛ فهي أخذت بالابتعاد عن المرتبة التي هي فيها، وحصل خلط بين الصحيح والسقيم من الأمور، وحصل خلط بين الإتقان والادّعاء، وحصل مزج وتركيب بين العقل والتعبدّ وبين التخيلات والتصوّرات، وأخذت المنامات والمكاشفات التي قد تكون شيطانيّة، وكذلك المسائل التي لا أساس لها، وكلّ حديث تافه وكلام غير متقن، أخذ يحلّ محلّ تلك المباني الأصيلة والموازين السلوكيّة المتقنة.فلم أتمكّن من الصبر على ذلك والاعتزال بعد ما حصل ولم أستطع أن أبقى في موقف المتفرّج على ما يحصل؛ فها هي المباني التي كان المرحوم العلاّمة يتبنّاها تنحرف عن مسارها الأصلي، وأصبح كلّ إنسان يقبل ما يوافق ذوقه الشخصي، ويتبع أيّ إنسان وإن كان يفعل ما يفعل، وإن كان ذا فساد أخلاقي، وأخذ أولئك [المتصدّون] يطردون من محفلهم كلّ من يخالفهم في مبانيهم، ويقطعون العلاقة معه ويمنعون معاشرته ويتّهمونه بأنواع التهم، ويلصقون به أي نوع من الملصقات غير الملائمة لمجرد عدم قبوله لنظامهم.لم أتمكن من أن أسكت عمّا يجري ولم أقدر أن أتحمّله، لذا فقد قمت بالتصدّي له، ووقفت بوجه ما يحصل بكلّ شدّة، حتى أصبحت مشمولًا بنفس القانون والقاعدة الجارية؛ فألصقوا بي أنواع التهم، ووصل بي الأمر إلى الحدّ الذي وعندما سافرت إلى هناك، وجدت بأنَّهم يتكلمون عنّي ببعض الكلام الذي كان الكثير من الأشخاص ـ وللعجب ـ يقبلونه بكلّ سهولة، حتّى أنَّ بعض الأصدقاء قالوا لي: إنَّهم يتكلّمون عنك ببعض المواضيع وكأنَّك لست من أبناء السيّد العلاّمة.
