
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
عظمة مقام الإنسان الكامل
ما معنى امتلاك الإنسان أحسن تقويم في نظام الخلق ؟ ولماذا أنزل إلى أسفل سافلين؟ ولماذا لا يمتلك غير الإنسان من سائر الموجودات لهذه الميزة؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه هذه النعمة التي حباه الله عزّوجلّ بها؟ و ما أهمّيّة الصلاة في النظام العبادي؟ ما هو مقدار رحمة الله عزّوجلّ؟ ولماذا بعض الناس يقع في الشقاء والخسران الأخروي؟ وما مدى أهمّيّة أربعينيّة موسى عليه السلام في السير والسلوك وبالأخص العشر الأوائل من ذي الحجّة؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة انطلاقاً من سورة التين المباركة وشرح بعض الآيات فيها.
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
12إنَّ مثل هذا الأمر يشملنا جميعًا؛ أي إنَّ الرحمة والنعمة تشملنا جميعًا، ولقد حصل لكل واحد منَّا الكثير من مثل هذه الموارد في حياته، غير أنَّ الكلام في َّأنّا نهمل الموضوع ونَعبُر عنه ولا نُعيره اهتمامًا: ﴿وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾۱، أي: إنَّ رحمة الله تغلب وتهيمن على كلّ شيء.إنَّ هذه المطالب التي تكلمت عنها هي بمثابة المقدّمة للموضوع الذي أريد أن أتحدّث عنه.
أهمّيّة شهر ذي القعدة والعشر الأوائل من ذي الحجّة على صعيد السير والسلوك
إنَّ الشهر الذي نحن فيه هو شهر ذي القعدة، وهو الشهر الذي حصلت فيه أربعين النبي موسى: ﴿وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾٢، وذلك عندما جاء موسى إلى جبل الطور؛ فهذه الثلاثين ليلة هي عبارة عن ليالي شهر ذي القعدة الذي نحن فيه الآن، والذي يُستحبّ فيه الصيام كثيرًا، ويُستحبّ الذكر فيه كثيرًا؛ حيث يُستحبّ الإتيان بالأذكار التوحيدية التي جاءت في أربعين موسى.﴿وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ ثمّ أضفنا لها عشرة أيام لكي تكتمل أربعين النبيّ موسى.إنَّ هذه العشرة أيام هي العشرة الأولى من شهر ذي الحجة.
أهمّ الأعمال في عشرة ذي الحجّة
كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على العشرة الأولى من شهر ذي الحجة تأكيدًا كبيرًا، والصيام فيها مستحبّ جدًا؛ والحالات التي تحصل للعظماء في عشرة ذي الحجّة هذه هي حالات غريبة جدًّا.إنَّ الأذكار التوحيديّة والتهليلات العشر التي نزلت على موسى، والتي جاء فيها: «لا إلهَ إلَّا اللَه عَدَدَ الّلَیالي وَالدُّهُورِ؛ لا إلهَ إلَّا اللَه عَدَدَ أمْواجِ الْبُحُورِ؛ ...لا إلهَ إلَّا اللَه فِی الّلَیلِ إذا عَسْعَسَ، وَالصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ»، إنَّ هذه الأذكار التوحيديّة قد نزلت على قلب النبي موسى في عشرة ذي الحجّة هذه، وقد أشار إليها المرحوم العلاّمة في كتبه.
علينا أن نهتمّ كثيرًا بقيمة هذه الأيام التي نعيشها ونعرف قدرها، وخاصّة عشرة ذي الحجة؛ فما حصل من فتحٍ للباب للكثير من العظماء فقد حصل في هذه العشرة؛ لذا علينا أن نهتمّ أكثرَ بموضوع المراقبة والإتيان بالأذكار وبرعاية الموازين والمسائل السلوكيّة، وأن لا يُنسى موضوع التوسّل بسيّد الشهداء وزيارته في ليلة عرفة وقراءة دعاء سيّد الشهداء في يوم عرفة؛ ذلك الدعاء الذي قرأه الإمام والذي جاء فيه: «الْحَمْدُ لله الَّذي لَیسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ ...» فلا بدَّ من قراءة هذا الدعاء بعد ظهر يوم عرفة، نعم، لا بدَّ من قراءة هذا الدعاء.
- سورة الأعراف (٩٥)، جزء من الآية ۱٥٦.
- سورة الأعراف (٩٥)، جزء من الآية ۱٤٢.
