
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
عظمة مقام الإنسان الكامل
ما معنى امتلاك الإنسان أحسن تقويم في نظام الخلق ؟ ولماذا أنزل إلى أسفل سافلين؟ ولماذا لا يمتلك غير الإنسان من سائر الموجودات لهذه الميزة؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه هذه النعمة التي حباه الله عزّوجلّ بها؟ و ما أهمّيّة الصلاة في النظام العبادي؟ ما هو مقدار رحمة الله عزّوجلّ؟ ولماذا بعض الناس يقع في الشقاء والخسران الأخروي؟ وما مدى أهمّيّة أربعينيّة موسى عليه السلام في السير والسلوك وبالأخص العشر الأوائل من ذي الحجّة؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة انطلاقاً من سورة التين المباركة وشرح بعض الآيات فيها.
أفضليّة مقام الإنسان في نظام الوجود
11قال الدكتور نصر: في تلك السنة التي ذهب فيها الشاه إلى الحج والذي كان في عهد الملك فيصل على ما يبدو، ولقد تشرّفنا مع المرحوم العلاّمة في نفس هذا الوقت بالذهاب إلى الحجّ أيضاً.يقول الدكتور: بعد أن انتهينا من أداء أعمال العمرة، وفي اليوم الثامن أو السابع من شهر ذي الحجة، قاموا بفتح باب الكعبة وسمحوا لعدد من أفراد الهيئة الإيرانيّة بالدخول، وكانوا قد أخذوا معهم ماء الورد من إيران من أجل غسل الكعبة على ما يبدو، قال: دخلنا الكعبة بمعيّة الشاه وبقيّة الأفراد؛ واشتغل الموجودون بغسل الكعبة بمن فيهم الشاه نفسه، وقد أمسكت مكنسةً بيدي، وإذا بحال جميع المتواجدين هناك يتغيّر فجأة، وسمعنا صوت البكاء يرتفع، فوضعنا المكانس جانبًا، وأخذ كلّ واحدٍ منّا زاوية له وأخذنا بالبكاء.لقد حصل تغيّر عجيب في حالنا وبالشكل الذي فقد أحدنا الشعور بنفسه.والعجيب في الأمر هو أنَّ من تغيّر حاله أكثر من الجميع؛ فأخذت الدموع تنهمر من عينيه، وكان يضرب رأسه بجدار الكعبة من دون إرادة، هو محمد رضا شاه، فكان حاله أشدّ من الجميع.
ما الذي يعنيه هذا الأمر؟ إنَّ هذا يعني بأنَّ رحمة الله إن جاءت، فهي لا تفرّق بين إنسان وآخر.ونرى هنا وفي مثل هكذا حال كيف يلتفت ذلك الرجل إلى آخر ويقول له: لا تنس أن تأتي إلى طهران لكي نتباحث حول موضوع المعاملة كذا! غير أنَّ الكلام في هذا وهوأنَّنا لا نعرف قدر هذا الأمر؛ فيا جناب الشاه، فأنت وعندما حدث لك مثل ذلك الحال، فكيف تنسى بعد ذلك؟ ولماذا عندما تعود إلى بلادك، تستمرّ في ممارسة الظلم؟! وتعود إلى طغيانك؟! إنَّ هذه عبارة عن رسائل يريد الله أن يوصلها إلينا، فهو يقول: لا فرق عندي بين شخص وآخر، ورحمتي تشمل الجميع.غير أنَّنا نحن الذين نُبعد أنفسنا عن رحمة الله، ونحن الذين ننسى، نعم، نحن الذين ننسى نِعم الله.أليس كذلك؟ فنُمضي أعمارنا في الغفلة، ونُعاود الظلم مرّة أخرى، وننسى نِعم الله من جديد، ونعود إلى ممارسة المعصية، حتى يصل بنا الحال إلى الإقدام على قتل الناس؛ فنمارس القتل والهجوم على الناس والتعدّي عليهم.وإلّا، فلو أنَّ ذلك الرجل كان قد حافظ على ما حصل عليه من حال وتاب، فلعلّه كان سيتحول إلى رجل صالح، غير أنَّه كان قد كفر النعمة؛ وكفران النعمة هو الذي يجعل الله يسلّط على الإنسان ما يسلّطه.
