
الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ الجلسة العشرون
كيف نعرف أنّ عملنا هو لله تعالى أم لا؟ بماذا يدعو العباد الصالحون ربّهم؟ ما هي حقيقة الحياة الطيّبة؟ متى يحظى طول العمر بالأهمّية بالنسبة للإنسان؟ كيف ترتفع الشكوى بين الله تعالى وعبده؟ ما هي حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز للإنسان أن يطلب الدخول في الذكر الخاصّ لله تعالى؟ ما معنى الرياء والسمعة؟ وما هو تأثيرهما في أفعال الإنسان وثوابه؟ ما هو معنى الخشوع لله تعالى في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما
3فكلّ شيء يُقوّي الاختيار والإرادة في الإنسان في مقابل اختيار الله تعالى وإرادته، ويُضخّم شخصيّة هذا الإنسان ـ مهما كان هذا الشي ـ يكون عبارة عن دنيا؛ لأنّ الدنيا تعني ما سوى الله تعالى، مهما كان الشيء المتضمّن في هذا المعنى.
فنجد الذين يرجون لقاء الله يوكلونه تعالى اختيارهم وإرادتهم شيئًا فشيئًا، إلى أن يصير هو المتصرّف في شؤونهم؛ وهذا هو معنى «الولاية»! فالولاية تعني أن يصل العبدُ في طاعة ربّه إلى موضعٍ يوكله فيه جميع صلاحياته، فيصير تعالى هو المتصرّف في شؤونه؛ وهذه هي «الولاية»! إذ لا تنكشف حقيقة معنى التوحيد في وجود الإنسان، إلاّ حينما يُسلّم هذا الإنسان اختياره وإرادته؛ وأمّا إن لم يفعل ذلك، سيستحيل أن يصل الإنسان إلى شرف لقاء الله تعالى، أو يُدرك هذا المعنى، ولو انقضت ألف مليون سنة؛ فقد يُؤدّي مجموعة من الأعمال العباديّة، ويقوم بأفعال مبهرة كثيرة، لكنّ تلك الأعمال لا تكون لها أيّة حقيقة، كما أنّ كثرة هذه الأفعال لن تؤدّي إلى وصوله بتاتًا؛ وعليه، فإنّ الأدعية التي أذكرها والحاجات التي أتوفّر عليها تظهر بصور وأشكال مختلفة.
مضمون أدعية العباد الصالحين
وحينئذ، إذا أراد الإنسان أن يدعو الله، فبأيّ دعاء يدعوه؟! لأنّه يخشى أن يكون هذا الدعاء لأجل النفس وتقويتها، لا لأجل روحانيّتها! وأن يكون من الأدعية التي تضع ستار الاستكبار على النفس، وليست التي تُقلّل من أنانيتها؛ ولهذا، على الإنسان أن يدعو بهذا النحو: «إلهي، أعطني ممّا دعاك به العباد الصالحون».
ففي نهاية المطاف، فإنّ هذا الإله كان ولا يزال يتوفّر على عباد صالحين لا يدعونه عن استكبارٍ وتقويةٍ للنفس، بل عن إخلاص، حيث إنّ مضمون هذه الأدعية ـ التي دعوا بها عن إخلاص ـ يتمثّل في لقاء الله تعالى، وبلوغ مقام الولاية، وطيّ ملفّ عالم الاعتبار والتخيّل، والتحقّق بالحقّ، والابتعاد عن الباطل؛ وذلك لأنّ دعاء الساجدين مختلف عن دعاء الآخرين؛ وهو دعاء لطيف جدًّا!
يقول زيد بن عليّ: رأيتُ أبي عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك من أوّلها إلى آخرها:
