
الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ الجلسة العشرون
كيف نعرف أنّ عملنا هو لله تعالى أم لا؟ بماذا يدعو العباد الصالحون ربّهم؟ ما هي حقيقة الحياة الطيّبة؟ متى يحظى طول العمر بالأهمّية بالنسبة للإنسان؟ كيف ترتفع الشكوى بين الله تعالى وعبده؟ ما هي حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز للإنسان أن يطلب الدخول في الذكر الخاصّ لله تعالى؟ ما معنى الرياء والسمعة؟ وما هو تأثيرهما في أفعال الإنسان وثوابه؟ ما هو معنى الخشوع لله تعالى في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما
13وأمّا السمعة، فتعني الصيت والشهرة؛ فيعمل الإنسان لكي يزداد صيتُه، ويُحبَّه الناس، ويذكرونه بالتعظيم والتبجيل، ويبقى اسمه مخلَّدًا في التاريخ، وذكره راسخًا في زمرة المصنّفين والمؤلّفين؛ فهذا كلّه سمعة!
فأسألك ألاّ تكون أعمالي لأجل الإعجاب بالنفس والتكبّر والاستكبار، سواءً قُمت بهذه الأعمال في الليل أو النهار، حيث تكون الأعمال التي يُؤدّيها الإنسان في النهار ـ بطبيعة الحال ـ مشهورة ومعلومة، بينما تكون الأعمال التي يُؤدّيها بالليل مخفيّة؛ أي الأعمال التي يُنجزها في آناء الليل وساعات الظلام من دون أن يطّلع عليه أيّ أحد؛ مع أنّ المراد من كلّ هذه الأعمال تلك التي يُريد الإنسان أن يتقرّب بها إلى الله تعالى، وليس المعصية، ولا السرقة، ولا الذنب، بل تلك الأفعال التي يُهدف منها التقرّب إلى الباري عزّ وجلّ، وتلك العبادات والمناجاة؛ فيقول الإمام بشأنها: «إلهي، اجعلها برمّتها خالصة لوجهك؛ فلا تكون مناجاتي وعبادتي بُغيةَ تقوية النفس، ولأجل الشعور بأنّه صار لديّ علمٌ لدنّي يُمكنني استخدامه ضدّ الناس، فيزداد عُجبي بنفسي ورضاي عنها يومًا بعد يوم؛ فلا تفعل بي ذلك!»
فلكلّ عبادة أثر خاصّ؛ وإذا سعى الإنسان إلى العبادة لأجل الرزق، فقد يمنحه الله إيّاه؛ مثلما أنّ الشيطان عبده تعالى لأجل النفس، فوهبه إيّاها، وسلّطه على الناس إلى يوم القيامة؛ لأنّ الله تعالى لا يُضيّع عمل أيّ واحد، بل يهب الجميع أجرهم؛ فإذا أراد الإنسان الدنيا، قال له: تفضّل على بركة الله! وإذا أراد الآخرة، قال له: تفضّل على بركة الله!
﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلعَاجِلَةَ عَجَّلنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصلَىٰهَا مَذمُومًا مَّدحُورًا ، وَمَن أَرَادَ ٱلأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعيَهَا وَهُوَ مُؤمِن فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعيُهُم مَّشكُورًا﴾۱.
فنحن نُعطي، ونُربّي، ونُنمّي؛ لكن، ما الذي تزرعونه أنتم؟ فإذا وضعتم [بذرة] حنظل في التراب، فسنعمل على تنميتها؛ وإذا وضعتم فيه بذرة بطّيخ من منطقة شريف آباد بقزوين، فإنّنا سنجعلها حلوة وخضراء؛ فكلّ بذرة زرعتموها، سنُنبتها ونُنمّيها؛ وهذا هو عملنا!
إلهي، تعال، ورمّم كافّة نقاط الضعف الموجودة في الأعمال التي أؤدّيها في آناء الليل والنهار، ولا تجعلني أميل إليها، ولا تسمح للشيطان بأن يتغلّب عليّ، ويُظهر المفاسد في عيني على شكل مصالح، فأؤدّي تلك الأعمال لأجل الرياء والعجب والسمعة والصيت والشهرة وذيوع الاسم والشخصيّة، أو لأجل التكبّر والتعجرف؛ فلا تجعلني من زمرة هؤلاء الناس!
- سورة الإسراء، الآيتان ۱۷ و۱۸.
