انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ الجلسة العشرون

0

كيف نعرف أنّ عملنا هو لله تعالى أم لا؟ بماذا يدعو العباد الصالحون ربّهم؟ ما هي حقيقة الحياة الطيّبة؟ متى يحظى طول العمر بالأهمّية بالنسبة للإنسان؟ كيف ترتفع الشكوى بين الله تعالى وعبده؟ ما هي حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز للإنسان أن يطلب الدخول في الذكر الخاصّ لله تعالى؟ ما معنى الرياء والسمعة؟ وما هو تأثيرهما في أفعال الإنسان وثوابه؟ ما هو معنى الخشوع لله تعالى في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما

10
  • فالحياة الطيّبة هي الحياة الطاهرة والمُريحة التي لا يوجد فيها أيّ نوع من الحزن أو القلق.

  • «في أَدوَمِ السرورِ وأَسبَغِ الكَرامَةِ»؛ فتكون هذه الحياة في أدوم مراتب الفرح والسرور التي لا يُخالطها أيّ غمّ أو أسى.

  • حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام

  • فينزاحُ الغمّ والأسى من أعماق وجود الإنسان بنحو تامّ، حيث يصير أمره ـ يا سيّدي ـ بهذا النحو! ﴿لَا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحزَنُونَ﴾۱؛ ويقول الأدباء: إنّ التنوين هنا هو للتنكير؛ أي: لا شيء [عليهم] من الخوف والحزن؛ وحينما لا يبقى في الإنسان أيّ خوف أو حزن، فإنّ حياته تكون هي نفس الحياة التي قال عنها حضرة أمير المؤمنين عليه السلام:

  • بيّن اللهُ تعالى الزهد في كتابه المجيد بين كلمتين، حيث قال:

  • ﴿لِكَيلَا تَأسَواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُم وَلَا تَفرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُم﴾٢؛ ومَن لم يأسَ على (ما ضاع منه في) الماضي، ولم يفرح بالآتي (وما يحصل عليه فيه)، فقد أَخَذَ الزهدَ بِطَرَفيهِ٣.

  • فنجد الإنسان يُصاب بالأسى حينما يضيع شيء من يده، ويفرح عندما يحصل على شيء ما؛ لكن، لماذا يُصاب بالأسى؟ لأنّه فقد شيئًا ما؛ ولماذا يفرح؟ لأنّ شيئًا ما أُضيف إليه؛ وبالتالي، يصير وجود ذلك الإنسان معادلاً لهذا الشيء؛ أي أنّ نفسه تُصبح في منزلته؛ ولهذا، حينما يفقد ذلك الشيء، فإنّ نفسه تفسد وتتنزّل وتنكسر؛ وعندما يحصل عليه، فإنّ نفسه تتقوّى وتُسرّ.

  • لكن، قد يمتلك أحدُهم نفسًا، بحيث لو مُنحت شيئًا، فإنّه لا ينضاف إليها؛ كماء البحر الذي يكون كثيرًا إلى درجة أنّه إذا سكبت فيه أو أخذت منه مقدارًا من الماء، فلن يطرأ عليه أيّ تغيير؛ فإذا كان أحد أفراد الإنسان بهذا النحو، فإنّه يصير زاهدًا.

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام [ما مفاده]: لقد بيّن الله تعالى في كتابه المجيد الزهدَ بالشكل الآتي: ألاّ تشعر بالأسى عند فقد شيء، ولا بالفرح حين حصولك على شيء؛ فإذا قام أحد بهذين العملين، سيكون قد أخذ بطرفي الزهد وجناحيه.

  • هذا هو معنى الزاهد! فالمراد من الزاهد على لسان الشارع: الذي قطع تعلّقه بالدنيا، وتعلّق بالله تعالى، بحيث لم يعُد يأسى ويحزن على الأمور الفانية، ويُسرّ ويفرح بالأشياء التي يحصل عليها.

    1. سورة يونس، الآية ٦٢.
    2. سورة الحديد، الآية ٢٣.
    3. نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ٢٣۸: «قال عليه السلام:
      "الزهدُ كُلُّه بَينَ الكلمتينِ مِن القُرآنِ، قال اللهُ سُبحانَه: ﴿لِكَيلَا تَأسَواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُم وَلَا تَفرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُم﴾؛ ومَن لم يأسَ على الماضي، ولم يفرح بالآتي، فقد أَخَذَ الزهدَ بِطَرَفيهِ"».