
الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ الجلسة العشرون
كيف نعرف أنّ عملنا هو لله تعالى أم لا؟ بماذا يدعو العباد الصالحون ربّهم؟ ما هي حقيقة الحياة الطيّبة؟ متى يحظى طول العمر بالأهمّية بالنسبة للإنسان؟ كيف ترتفع الشكوى بين الله تعالى وعبده؟ ما هي حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز للإنسان أن يطلب الدخول في الذكر الخاصّ لله تعالى؟ ما معنى الرياء والسمعة؟ وما هو تأثيرهما في أفعال الإنسان وثوابه؟ ما هو معنى الخشوع لله تعالى في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما
الوصف:
كيف نعرف أنّ عملنا هو لله تعالى أم لا؟ بماذا يدعو العباد الصالحون ربّهم؟ ما هي حقيقة الحياة الطيّبة؟ متى يحظى طول العمر بالأهمّية بالنسبة للإنسان؟ كيف ترتفع الشكوى بين الله تعالى وعبده؟ ما هي حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز للإنسان أن يطلب الدخول في الذكر الخاصّ لله تعالى؟ ما معنى الرياء والسمعة؟ وما هو تأثيرهما في أفعال الإنسان وثوابه؟ ما هو معنى الخشوع لله تعالى في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما
8هرکجا یوسف رخی باشد چـو مـاه *** هست جنّت گرچه باشد قعر چـاه۱ [يقول: أينما كان هناك وجه يوسفيٌّ كالقمر، كانت هناك الجنّة، ولو في قعر بئر]
«أَرغِد عَيشي»؛ فاجعل عيشي هنيئًا بهذا النحو!
«وأَظهِر مُرُوَّتي».
المروّة تعني الشهامة؛ فأظهر شهامتي ولا تُبقها مختفية وراء الستار! فشهامة الإنسان تتمثّل في تضحيته وإيثاره وإنفاقه وإيكاله اختيارَه بيد الله تعالى؛ فهذه هي الشهامة؛ وأنا أسألك أن تُظهرها.
«وأَصلِح جَميعَ أَحوالي».
فخذ كلّ واحد منها، واجعله تحت نظرك، وحيثما وُجد فيه خلل، أصلحه!
أهمّية طول العمر بالنسبة لغير الكاملين
«وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَطَلْتَ عُمْرَهُ، وَحَسَّنْتَ عَمَلَهُ، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَرَضِيتَ عَنْهُ، وَأَحْيَيْتَهُ حَياةً طَيِّبَةً فِي أَدْوَمِ السُّرُورِ وَأَسْبَغِ الكَرامَةِ وَأَتَمِّ العَيْشِ، إِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَلا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُكَ».
اجعلني ممّن أطلت أعمارهم...!.
فلا تنقلني من هذه الدنيا مُبكّرًا؛ فأنا أريد عمرًا طويلاً، حيث بيّنت آنفًا أنّه حينما تنتهي حياة الإنسان، فإنّ سجلّ أعماله سيُغلق، وتتلاشى قابليّاته، ويُختم عليه، ولا يعود قادرًا على الحركة؛ ولهذا، فإنّ العمر الطويل جيّد، لكي يتمكّن الإنسان من العمل؛ وإلاّ، حينما ينتهي عمره، فإنّه سيعجز عن ذلك. أجل، إذا وصل الإنسان إلى مقام الولاية؛ أي إلى لقاء الله تعالى، فلن يفرق بالنسبة إليه طول العمر أو قصره؛ وحينئذ، عليه أن يوكل عمره إلى الله تعالى، ويقول: «إلهي، حياتي بيدك؛ إن شئت أطلتها، وإن شئت قصّرتها»؛ إذ الحساب هنا مختلف؛ لكن، ما دام لم يصل إلى هذه الغاية، وكان في نقصان من حيث الصفات الكماليّة، فلا ينبغي عليها بتاتًا أن يتمنّى الموت. أجل، لا ضير في أن يتمنّى الإنسان الموت الحقيقيّ.. «موتوا قَبلَ أَن تموتوا»٢؛ وذلك بأن يقتل الإنسان نفسَه [الأمّارة] في هذه الدنيا قبل أن يموت؛ لكن، إذا آن أوان هذا الموت [قبل أن بلوغه تلك الغاية]، فإنّه سيأخذ روحه وهو ناقص.
فلا بدّ للإنسان من أن يعمل في الدنيا؛ لأنّ كلّ من عمل فيها، فقد ظفر؛ وأمّا إذا وضع الإنسان قدمه على بساط الموت، فإنّه سيرتحل عن هذا العالم بتلك المكتسبات التي حصّلها هنا.. ﴿لَهَا مَا كَسَبَت وَعَلَيهَا مَا اكتَسَبَت﴾٣؛ فهذه هي حقيقة الأمر!
- المثنوي المعنوي، الكتاب الثالث:
هرکجــا یوســف رخی باشــد چــو مــاه *** جنّت اسـت آن، گرچـه باشـد قعـر چـاه بــا تــو دوزخ جنّــت اســت ای جــان فزا *** بــا تــو زنــدان گلشــن اســت ای دلربــا شــد جهــنّم بــا تــو رضــوان نعــیم *** بـی تـو شـد ریحـان و گـل، نـار جحـیم هر کجــا تــو بــا منــی مــن خوشــدلم *** ور بــــود در قعــــر گــــوری منــــزلم [يقول: أينما كان هناك وجه يوسفيٌّ كالقمر، كانت هناك الجنّة، ولو في قعر بئرالجحيم معك جنّة يا محيي الروح، والسجن معك حديقة يا مالك القلبمعك، صارت جهنّمُ نعيمَ رضوانٍ، ومن دونك، صار الريحان والورد نارًا مستعرةأينما كُنتَ معي، فأنا سعيد، ولو كان منزلي في قعر قبرفأحسنُ مكان في العالَمين هو المكان الذي يجمعني فيه العشق بك]خوشــتر از هــر دو جهــان آنجــا بــود *** کــه مــرا بــا تــو ســر و ســودا بــود - مرصاد العباد، ص ٣٥٩؛ توحيد علمي وعيني، ص ۱٤٩، الهامش ٣: «هذه الجملة نصّ عبارة وردت في رواية مرسلة؛ لكنّها جاءت أيضًا بمضمونها في الخطبة ٢۰۱ من نهج البلاغة بالنحو الآتي: "وأَخرِجوا مِن الدنيا قُلُوبَكم قَبلَ أن تَخرُجَ مِنها أَبدانُكم"».
- سورة البقرة، الآية ٢۸٦.
- المثنوي المعنوي، الكتاب الثالث:
