انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ الجلسة العشرون

5٬168

كيف نعرف أنّ عملنا هو لله تعالى أم لا؟ بماذا يدعو العباد الصالحون ربّهم؟ ما هي حقيقة الحياة الطيّبة؟ متى يحظى طول العمر بالأهمّية بالنسبة للإنسان؟ كيف ترتفع الشكوى بين الله تعالى وعبده؟ ما هي حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز للإنسان أن يطلب الدخول في الذكر الخاصّ لله تعالى؟ ما معنى الرياء والسمعة؟ وما هو تأثيرهما في أفعال الإنسان وثوابه؟ ما هو معنى الخشوع لله تعالى في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما

الوصف:

كيف نعرف أنّ عملنا هو لله تعالى أم لا؟ بماذا يدعو العباد الصالحون ربّهم؟ ما هي حقيقة الحياة الطيّبة؟ متى يحظى طول العمر بالأهمّية بالنسبة للإنسان؟ كيف ترتفع الشكوى بين الله تعالى وعبده؟ ما هي حقيقة الزهد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز للإنسان أن يطلب الدخول في الذكر الخاصّ لله تعالى؟ ما معنى الرياء والسمعة؟ وما هو تأثيرهما في أفعال الإنسان وثوابه؟ ما هو معنى الخشوع لله تعالى في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الإخلاص والرياء وملاك تشخيصهما

7
  • وأمّا الذي سار في طريق الولاية وأوكل اختياره بيد الله تعالى، فإنّه سيكون ـ في الأساس ـ قد أصلح نفسه، وفتح عينيه لرؤية جميع العوالم والكائنات والأسرار.. أسرار الكون، والاطّلاع على حقيقة ربط الحادث بالقديم وكيفيّة تجلّي النور الإلهيّ في الموجودات؛ ليصير بنفسه عالَمًا آخر، وتضحى تلك الأفكار في مقابل أفكاره عبارة عن أفكار طفوليّة جدًّا! فهذا العيش هو العيش العذب؛ خلافًا للعيش الذي يقول عنه الخيّام إنّه على الإنسان أن يحتسي الخمر، لكي يفقد الإدراك، ولا يعود يشعر بالألم؛ لكن، ما هي الآلام التي كان يُعاني منها الخيّام؟ لا شيء! فهل كانت له زوجة وأولاد؟! وهل كان معرّضًا للبلايا؟! وهل كان من الحكّام؟! لا شيء من ذلك بتاتًا! لقد كان عالِمًا ورياضيًّا وله اطّلاع على علم الهيئة أيضًا؛ هذا وحسب! ومن هنا، فإنّ الغُصّة التي يقول إنّه قد تعرّض لها هي غُصّة وجوده وأنانيته ونفسه؛ فالنفس مكنونة في وجود الإنسان؛ وهي التي تعمل على إيذائه! ولا يخفى أنّه يقول الحقيقة؛ غاية الأمر أنّ سبيل النجاة لا يتمثّل في احتساء الخمر؛ فليس هذا هو طريق الخلاص، بل إنّ هذا الطريق هو المعرفة. فإذا لم يحصل الإنسان على هذه المعرفة، فليحتسِ الخمر إلى حين وفاته [فإنّ ذلك لن ينفعه في شيء]! لأنّه سيرتحل عن الدنيا برفقة هذه النفس؛ وهناك، لن يحصل الإنسان على هذا النوع من الشراب الذي يُفقده عقله، بل سيذهبون به إلى المحكمة "في جهنّم خالدون"؛ وحينئذ، ماذا عساه أن يفعل؟! فهناك عليه أن يفتح عينيه؛ لكن، إن لم يكن فَتَحَهما هنا، فسيكون هناك أعمى.. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.۱

  • «وأَرغِد عَيشي»؛

  • اجعل لي نوعًا من العيش لا يكون فيه أيّ خوف أو حزن؛ فهبني الآن بستانًا في المدينة! ولا يخفى أنّني أتحدّث الآن بلسان الإمام السجّاد؛ في حين أنّه لا يتحدّث بهذا النحو مع ربّه، بل أنا أتطفّل قليلاً وأتدخّل في تفسير كلامه عليه السلام؛ وقد كان هذا هو حالي منذ بداية الدعاء إلى الآن! فالإمام عليه السلام يتحدّث بغاية الأدب، لكنّني أتجاوز الحدود قليلاً؛ وذلك بسبب تطفّلي؛ ولهذا، أسعى إلى الفصل بين هذا الأمر وبين تفسير كلامه من خلال وضعه بين هلالين. فتفضّل علينا ببستان في المدينة يكون كذا وكذا، بحيث يبلغ علوّ أشجاره عنان السماء، وتجري فيه الأنهار، وتكون فيه أجمل فتيات العالم جاهزات لاستقبالنا، ونُؤتى فيه بأفضل فواكه الدنيا، وإلى آخره! لكن، حينما يذهبون بنا إلى هذا البستان، سنكون خُرصًا وتكون أعيننا وآذاننا موصدة! فإذا كنّا لا نملك أيّ اطّلاع على عالم الخلقة، وأيّة معرفة بأنفسنا، هل سيكون بوسعنا معرفة الغير؟! فإذا لم نُؤدّب أنفسنا، هل سيُمكننا تأديب الآخرين؟! فنحن لا نعرف أنفسنا بتاتًا؛ وحينئذ، في ماذا سينفعنا هذا البستان؟ وما الذي سنستفيده منه؟! اللهمّ إلاّ ما تستفيده الحيوانات من اللذّة الجنسيّة والشهوات البطنيّة! فأيّة فائدة سنجنيها من هذا البستان؟! هل سيكون بوسعنا النظر إليه، وتعلّم ألف سرّ ورمز من أوراق أشجاره؟! وهل سيكون بمقدورنا النظر إلى مائه، ورؤية انعكاس تلألؤ صفات النفوس الملكوتيّة فيه؟! وهل سنستطيع إدراك أنّ صوت الطيور الموجودة في هذا البستان تحكي عن النغمات الملكوتيّة الصادرة من ذلك العالم؟! أو إدراك أنّ هذا البستان بأجمعه وبكافّة ما يحويه من كثرات إنّما هو حكاية عن رحمة الله تعالى؟! كلاّ! لا يُمكننا استفادة هذه المعاني مُطلقًا؛ فحالُنا بالضبط حالُ حمار أخذوه إلى إسطبل، فبقي هناك منهمكًا في أكل الشعير والتبن؛ فلا يُمكننا الاستفادة أكثر من ذلك؛ إذ لا زال ذلك الخوف والحزن مكنونين في بواطننا؛ فوجودنا هو الذي يُؤذينا ويُحزننا؛ وبالتالي، لن تنفعنا هذه البساتين في أيّ شيء؛ ومن هنا، فإنّنا نسألك أن تهبنا بستانًا يصير وجودنا معه مرتاحًا، ويكون العيش فيه هنيئًا؛ أي عذبًا وسائغًا.

    1. سورة طه، الآية ۱٢٤.
/ 380