انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سعة الرحمة الإلهيّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ- الجلسة التاسعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

سعة الرحمة الإلهيّة

8
  • وهنا، توجد أبحاث مفصّلة جدًّا؛ لكن، عليكم الالتفات إلى جذور هذه المسألة، لكي تتعرّفوا على حقيقة الأمر!

  • إذن، «تَعَالَيتَ»؛ فأنت رفيع الدرجات، وعظيم، وعالي المرتبة، وتفيض بكلّ سخاء! ويا لها من إفاضة!

  • نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ

  • ففي شهر رمضان من هذا العام، لم أدخل من ساحة البيت إلى الغرفة، بل وضعت فراشي وكتبي وأمثال ذلك في جانب الساحة، فانبثقت أمام المكان الذي أجلس فيه نبتةُ "شبّ الليل"؛ حيث بدأت هذه النبتة تلتفّ وتصعد إلى الأعلى. هل سبق أن رأيتم نبتة شبّ الليل؟ إنّها حقًّا مذهلة! فهي حساسّة وتتوفّر على شعور وإدراك إلى درجة لا يعلمها إلاّ الله تعالى! فما إن تظهر شعيراتها، حتّى تبدأ في الالتفاف، وتحيط بكلّ شيء تلتفّ حوله؛ فإذا التفّت حول غصن رقيق، فإنّها تبدأ في النموّ حوله بكلّ إحكام وبشكل حلزونيّ؛ وهكذا إذا التفّت حول شجرة ضخمة، أو حبل، أو كرة؛ فنجدها تقوم بالبحث حواليها، لتعثر على محلّ تصل إليه؛ فما إن تصل إليه، حتّى تبدأ بالالتفاف، حيث تلتفّ كثيرًا، وتضع أثقالها هناك، وتُحيط بذلك الموجود، إلى درجة أنّه لا يبقى لديه أيّ مفرّ بتاتًا! هذا، مع أنّها تنمو بسرعة عجيبة جدًّا! فعلى سبيل المثال، إذا وضعت بذرة شبّ الليل في الأرض، فإنّها تنمو فجأة، ليصل طولها إلى أربعة، أو خمسة أو ستّة أمتار؛ وهكذا...! فنجدها تُنبت الأوراق باستمرار، وتتحرّك بنحو دائم. فإذا غرس الإنسان شجرة، فإنّ طولها لا يتجاوز أربعة أمتار بعد مرور عدّة سنوات؛ وأمّا هذه النبتة، فإنّها تصل إلى هذا الحدّ في مدّة خمسة عشر يومًا! وحينئذ، هل قامت هذه النبتة بطلب شيء من الله تعالى فيما يرتبط بوجودها؟! وهل سَأَلَته شيئًا ما؟! [كلاّ] فنرى أنّ نبتة شبّ الليل الموجودة في منزلكم، والموجودة في منزلنا، أو منزل زيد، أو هنا، أو هناك كلّها بهذا النحو، حيث يُفاض عليها الوجود بأجمعها، ويتمّ تسييرها وتحريكها، كما يتمّ تحريك هذا الموجود، وذاك الموجود؛ فجميع الموجودات في حركة.. كلٌّ بحسب ماهيته الخاصّة؛ والله تعالى يُفيض عليها الوجود بأسرها.