انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سعة الرحمة الإلهيّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ- الجلسة التاسعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

سعة الرحمة الإلهيّة

2
  •  

  •  

  • أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشيطانِ الرجيمِ

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم‌

  • وصَلَّى اللَهُ على محمّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ‌

  • ولَعنةُ اللَهِ على أعدائِهِم أجمَعين

  •  

  •  

  • شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته

  • «وَأَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْبًا يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ وَتَغْفِرُها لِي وَلا اُطالَبُ بِها، إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَصَفْحٍ عَظِيمٍ وَتَجاوُزٍ كَرِيمٍ».

  • «التَبِعة» تعني نتيجة العمل، حيث يُطلق اسم التبعات على الآثار واللوازم التي تستتبع العمل الذي يُؤدّيه الإنسان؛ فانعكاس عمل الإنسان في الخارج، والجزاء الذي يترتّب عليه ـ سواءً كان جزاءً حسنًا أم سيّئًا ـ هو تبعة هذا العمل الذي قد يكون سيّئًا أو صالحًا؛ لكن، يبقى أنّ المراد من التبعات هنا خصوص الآثار التي تترتّب على الذنوب.

  • إلهي، اكسني من نظر رحمتك لباسًا وزيًّا وخلعة تُغطّي هذه التبعات، وتستر نتائج ذنوبي وسيّئاتي، ولا تُبقي أيّ واحد من عيوبي وخطاياي.

  • «وَتَغفِرُها»؛ فاغفر لي ذنوبي برمّتها.

  • ولا أُطالَبُ بَها؛ بحيث لا أقع أبدًا محطًّا للمساءلة، ولا يُقال لي: ما الذي فعلته وما الذي لم تفعله؟! فحينما تُغفر لي تلك الذنوب، وتُغطّى بتلك الخلعة، لا أعود مُطالبًا ومُساءلاً بتاتًا.

  • «إِنَّكَ ذو مَنٍّ قَديمِ»؛ فبالتأكيد، أنت يا إلهي صاحب عطاء قديم (المنّ يعني العطاء؛ والمنّ القديم يعني أنّ عطاءك ليس بالأمر الجديد، بل أنت صاحب عطاء منذ القديم).

  • «وَصَفحٍ عَظيمٍ»؛ (الصفح بمعنى التغاضي والعفو) أي أنّ عفوك كبير جدًّا.

  • «وتَجَاوُزٍ كَريمٍ»؛ فأنت تعفو بنحو كريم، لا أنّ عفوك يكون مستلزمًا للمنّ والأذى والإزعاج.

  • ويُراد من كريم هنا: أن تتجاوز وتتغاضى عن ذنوبي على نحو السماحة!

  • «إِلَهي، أنتَ الذي تُفيضُ سَيبَكَ عَلَى مَن لا يَسأَلُكَ وعَلَى الجاحِدينَ بَرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيفَ سَيِّدي بِمَن۱ سَأَلَكَ وأَيقَنَ أَنَّ الخَلقَ لَكَ والأَمرَ إِلَيكَ، تَبَارَكتَ وتَعَالَيتَ يا رَبَّ العَالَمينَ».

  • «السَّيب» بالسين يعني العطاء؛ والمُسَيِّب يعني المُعطي؛ فالذي يجود كثيرًا ويُعطي يُسمّى بالمُسَيِّب.

  • إلهي، أنت الذي تصبّ عطاءَك وتُفيضه، وتُعطي الذين لا يسألونك، بل وحتّى الذين يُنكرون ربوبيّتك وقدرتك وربّانيتك؛ فكيف سيكون ـ والحال هذه ـ شأنُك يا سيّدي ويا مولاي مع الذي يسألك ولا يقتصر على الإيمان بألاّ ربّ غيرك، بل هو على يقين من أنّ الخلق لك والأمر إليك؟! فأنت ـ يا ربّ العوالم بأجمعها ـ إلهٌ متعالٍ ومبارك!.

    1. خ ل: مَن سَأَلَكَ.