انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سعة الرحمة الإلهيّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ- الجلسة التاسعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

سعة الرحمة الإلهيّة

15
  • المنبع اللامتناهي لا ينقُص بالعطاء

  • إلهي، أنت الذي يسألك هذا السائل، ويُلحّ عليك بشكل مزعج، ويصرخ، ويصيح قائلاً: «لا بدّ أن تعطيني حاجتي» من دون أن يتراجع أبدًا، فلا تتعب، ولا تربط المسائل بهذه الكلمات؛ كما أنّ العطاء والإحسان الذي تقوم به لا يُنقص من ملكك شيئًا، بل ولا معنى بتاتًا لأن ينقص ملكُك؛ لأنّك منبع غير متناهٍ؛ إذ مهما أخذتم شيئًا من اللامتناهي، فإنّه لا ينقص.

  • فإذا تمكّن الإنسان من فهم معنى اللاتناهي بشكل جيّد، فإنّه سيُدرك أنّه مهما أخذ منه شيئًا، فلن ينقص أبدًا؛ لأنّ المحدود هو الذي يُنقص منه؛ وأمّا الأمر الذي لا نهاية له، فإنّه يبقى لا نهائيًّا، ولو أُ خذ منه ما أُخذ.

  • «أنتَ كَمَا تَقولُ وفَوقَ ما نَقولُ».

  • فإذا كنّا نذكرك بهذه الصفات؛ أي: «لا يُحفيكَ سائِلٌ ولا ينقصُكَ نائِلٌ» وأمثالها، فإنّ مدحنا هذا هو بمقدار قابليّتنا وفكرنا؛ في حين أنّك على ما أنت عليه! فأنت شمس، وأنت بنفسك عالمٌ بما أنت عليه! بينما نُناديك نحن من مكان بعيد، ومن وراء حجاب؛ فنحن نختلف عنك كثيرًا؛ ولهذا، بمقدار قدرتك وعظمتك وسعتك والمقام اللامتناهي من العلم والحياة والقدرة وبقيّة الصفات التي تتوفّر عليها وتُفيضها على عالم الوجود، أفض علينا أيضًا نحن الموجودات المحدودة!

  • «اللهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ صَبرًا جَميلاً وفَرَجًا قَريبًا وقَولاً صادِقًا وأَجرًا عَظيمًا».

  • إلهي، إنّي أسألك عدًدا من الأشياء: أوّلاً، الصبر الجميل، بأن تمنحني صبرًا وتحمّلاً؛ لكن بشرط أن يكون جميلاً؛ إذ من الممكن أن يصبر الإنسان، غير أنّ صبره لا يكون جميلاً، بل يكون مقترنًا بالشكوى والتذمّر؛ ففي هذه الحالة، لن يكون هذا الصبر جميلاً؛ فتجد الإنسان يصبر لكنّه يتذمّر في الوقت ذاته. فهبني صبرًا جميلاً؛ أي: فأقرر ظاهري وباطني بقضائك وبتلك الأمور المقدّرة عليّ التي فيها صلاحي، وامنحني السكينة والطمأنينة حتّى لا أشكو ولا أتذمّر!

  • «وفَرَجًا قريبًا»؛ ففرجّ عنّي لكي أتابع أعمالي، وافتح لي الأبواب، ولا تُغلقها في وجهي، فأنا أريد منك فرجًا قريبًا وسريعًا!.

  • «وَقَولاً صادِقًا»؛ فاجعل كلامي صادقًا، بحيث يكون كلّ ما أقوله ويمرّ على ذهني متحقّقًا بالحقّ، من دون أن يتخطّاه أو يفترق عنه!.