انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سعة الرحمة الإلهيّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ- الجلسة التاسعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

سعة الرحمة الإلهيّة

12
  • فالممكن له ارتباط بالواجب، ويُفاض عليه الوجود منه تعالى باستمرار؛ فنرى أنّ هذا المصباح المضاء في المسجد الآن يحصل على إضاءته من المصنع، وبشكل دائم، بحيث لا يُمكنه أن يقول: «أنا الذي أمنح النور، وأنا بنفسي الذي أفيضه»؛ بل إنّه يستقبل النور، ويمنحه؛ وإذا قال: «أنا هو منبع النور ومركزه، وأنا أفيضه من ذاتي»، فإنّه سيكون كاذبًا؛ لأنّ ذلك المصنع هو الذي يمدّه بالنور، والمولّد الكهربائيّ هو الذي يُفيضه عليه؛ فيستقبله هو؛ فهو مُجرّد مستهلِك، وليس مولّدًا؛ هل التفتّم؟! لكن، إذا أردتم أن [تسألوا] هذا الطفل: هل المصباح هو الذي يمنح النور؟ فإنّه لن يفقه من ذلك شيئًا، ولن يتمكّن من إدراك حقيقة المفتاح الكهربائيّ، بل سيكتفي بالقول: «حينما أضغط على المفتاح، فإنّ المصباح يُضيء»؛ أي أنّه يرى بأنّ النور يأتي من ذات هذا المصباح، ولا يُدرك أنّ ذلك المفتاح هو وسيلة للارتباط بالمولّد الكهربائيّ، وأنّ المصباح ليس مولّدًا، وأنّ المكواة ليست مولّدة، وأنّ المحرّك الكهربائي ليس مولّدًا؛ فلا شيء من هذه الأجهزة يكون مولّدًا للكهرباء، بل هي بأجمعها مستهلِكة.

  • فزيد وبكر وعمرو وخالد والحيوان والإنسان والجاهل والعالم بأجمعهم مستهلكون، وليسوا مولّدين؛ لكن، هل بوسع المرء إدراك هذا الأمر؟! وعليه، بما أنّ الإنسان مستهلِك، فقد «أَقَامَتهُ الخَصاصَةُ بينَ يَدَيكَ». فالحقّ هو الذي أتى بي إلى هنا؛ لأنّ ذاتي مستهلِكة، وأنا محتاج إلى الطاقة، بحيث إذا لم أحصل على هذه الطاقة، سأكون مُعتِمًا.

  • فأنت الذي خلقتني على شكل مصباح، ولا بدّ أن تمنحني الطاقة لأتمّكن من إفاضة النور؛ وإلاّ، فإنّني ظلمانيٌّ؛ وأنت الذي أوجدتني على شكل سماور كهربائيّ،۱ فلا بدّ أن تهبني الكهرباء لكي أتمكّن من غلي الماء؛ وإلاّ، فإنّني مجرّد جماد ملقىً في الزاوية؛ وأنت الذي خلقتني شجرة، أو إنسانًا، أو حيوانًا، أو أيّ شيء آخر؛ فلا بدّ أن تُفيض عليّ، لكي يتجلّى فيّ فيضُك؛ وإلاّ، فإنّني معدوم! أَقَامَتهُ الخَصَاصَةُ: يعني أنّ هذه الخصاصة أمر ذاتيّ؛ وهي التي أتت بي إلى هنا، وأوقفتني بين يدي رحمتك وكرمك، وجلالك وجمالك!

  • «يَقرَعُ بَابَ إِحسانِكَ» (باستمرار، و) بِدُعائِهِ (وطلبه، فإنّه لا يتوقّف بتاتًا عن هذا القرع).

    1. السماور: وعاء معدنيّ يُستخدم لتسخين الماء، وإعداد الشاي. المعرّب