انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سعة الرحمة الإلهيّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ- الجلسة التاسعة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

سعة الرحمة الإلهيّة

10
  • مــادح خورشــید مــدّاح خــود اســت***که دو چشمم روشن ونا مُرمَد اسـت۱
  • [يقول: مادح الشمس إنّما يمدح ـ في الواقع ـ نفسه، فكأنّه يقول: إنّ عينيّ سليمتان ولم يصبهما الرمد‌]

  • والرمد يعني: مرض العين؛ فيُراد من "نا مُرمَد" أنّ عيني لم يُصبها الرمد؛ فهي غير مريضة. فمادح الشمس لا يمدحها هي حقيقةً، بل إنّما يمدح نفسه، ويقول: «إنّ عينيّ مفتوحتان، ولم تُصابا بالرمد، وأنا قادر على رؤية الشمس»؛ وعليه، فإنّ الذي يُحدّق في الشمس، ويقول: «أنعم به وأكرم!» يكون مراده من ذلك: «أنعم بيّ وأكرم؛ لأنّ عينيّ مفتوحتان، وباستطاعتي رؤية الشمس!»؛ وإلاّ، فإنّه لم يمدح الشمس بتاتًا!

  • ومع ذلك، تجدنا نمدح الله تعالى، ونُثني عليه، ونقول: «لَكَ الخَلقُ، لَكَ الأمَرُ، لَكَ الحُكمُ، أنتَ السَّميعُ، أنتَ العَليمُ، ذو مَنٍّ قَديمٍ وتَجَاوُزٍ كَريمٍ، تَبَاركتَ وتَعَالَيتَ»، حيث ينتهي هذا الكلام في الأخير إلى الله تعالى.

  • ولهذا، بعد أن يعرض الإمام السجّاد عليه السلام طلباته أمام الله تعالى، فإنّه يقول: «إِلَهي... أنتَ كَمَا تَقولُ، وفَوقَ ما نَقولُ»٢؛ فنحن لم نعرفك؛ ولذلك، لا نستطيع الحديث عنك؛ وأمّا أنت، فإنّك تعرف نفسك.

  • «أنتَ كَمَا أَثنيتَ عَلَى نَفسَكَ»٣؛ فأنت بنفسك تستطيع الثناء على نفسك وحمد ذاتك؛ وأمّا نحن، فلا نقدر على ذلك».

  • «سَيِّدِي، عَبْدُكَ بِبَابِكَ أَقَامَتْهُ الْخَصَاصَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ، يَقْرَعُ بَابَ إِحْسَانِكَ بِدُعَائِهِ، فَلا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي وَاقْبَلْ مِنِّي مَا أَقُولُ؛ فَقَدْ دَعَوْتُكَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ لا تَرُدَّنِي مَعْرِفَةً مِنِّي بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ».٤

  • يا إلهي ويا سيّدي، أنا عبدك؛ فأنت المولى وأنا العبد! «إلى أيَن يَفِرُّ العَبدُ إلاَّ إلى مَولاه»٥؛فأنا عبدك، وأنت سيّدي؛ وقد أتيت إلى باب بيتك، لأحتمي به؛ وقد أوقفني هنا الفقرُ الذي أشعر به في نفسي؛ كما أنّني تسمّرتُ ـ بسبب هذه الفاقة ـ في مكاني بين يدي جمالك وجلالك، بحيث لم أعُد قادرًا بتاتًا على تخطّي هذه العتبة وباب الرحمة هذا!».

  • وذلك لأنّني عبدُك، وأنت الذي خلقتني؛ وذاتُ العبد مكتنَفةٌ بالفاقة والفقر؛ فلا يُمكنني المخالفة بالقول: «أنا لست فقيرًا»؛ وإذا قلتُ ذلك، فإنّني سأكون كاذبًا؛ والذين يقولون: «لسنا فقراء» كاذبون بأجمعهم.

    1. المثنوي المعنويّ، الكتاب الثالث، ص ٤٢٢.
    2. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥٩٤.
    3. الكافي، ج ٣، ص ٣٢٤.
    4. البلد الأمين، ص ٢۱۱، فقرة من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
    5. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥٩۰: «إِلَى مّن يذهبُ العبدُ إلاّ إِلى مَولاهُ».