انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

سعة الرحمة الإلهيّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ- الجلسة التاسعة عشرة

5٬275

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

سعة الرحمة الإلهيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

سعة الرحمة الإلهيّة

6
  • فجميع العوالم متعلّقة بك أنت؛ هذا، مع أنّه لا يوجد لدينا أزيد من عالمين: عالم الأمر وعالم الخلق؛ فعالم الأمر هو عالم التجرّد والملكوت بمختلف درجاته؛ إذ هناك الملكوت الأسفل الذي يُمثّل عالم الصورة، والملكوت الأعلى الذي هو عالم ما فوق الصورة، وله أيضًا درجات ومراتب مختلفة؛ وأمّا عالم الخلق، فهو عالم الطبع، حيث يتوفّر كلّ واحد من الموجودات بأجمعها على طبيعة خاصّة؛ وحينئذ، هل يُمكنني أن أسأل أحدًا غيرك، بحيث يكون خارجًا عن إرادتك ومحكوميّة أمرك ومعلوميّة علمك؟!

  • «تَبَاركتَ»؛ فأنت عليٌّ، وعظيم البركة، ومبارك، والخير والرحمة يُفاضان منك أنت؛ نظير النور الذي ينفصل عن الشمس، فيُضيء العوالم من دون أيّ بخل؛ وإلى أيّ حدّ تصل إضاءته؟ إلى تلك المواضع التي لا يستطيع الإنسان تصوّرها!

  • المحروم من حرم نفسه!

  • فحينما ترتفع الشمس في وسط السماء، فإنّها تُفيض نورها بكلّ سخاء؛ فهي لا تتّصف بالبخل، حتّى تأتي، وتقول: سأهب اليوم نورًا، وأمنعه في الغد؛ فاليوم، توجد مصلحة في إفاضته، وغدًا، لا توجد في ذلك مصلحة!

  • فالمحروم من نور الشمس هو الذي ذهب بنفسه إلى غرفة، وأغلق عليه النوافذ، ووضع الستائر، وأظلم على نفسه الجوّ؛ أو دخل إلى سرداب أو قبو أو بئر مظلم؛ أو حَدَثَ مانعٌ خارجيّ، فحجب عنه نورَ الشمس؛ نظير سحابة أو شيء آخر؛ وإلاّ، أ فهل يوجد منع في ذات الشمس؟! من منكم رأى ، أو سمع ، أو قرأ في كتاب أنّ الشمس ـ منذ أن كانت شمسًا ـ بخلت بنورها في يوم من الأيّام؛ أو أنّها رغبت في أن تُفيضه في يوم ما، وتحجبه في يوم آخر؛ أو أنّها أرادت أن تنقصه أو تزيده بحسب المواضع المختلفة؟! هل سبق لكم أن سمعتم بهذا الأمر؟! أو رأيتموه؟! أو طالعتموه في كتاب؟! وحينئذ، متى ما طلعت الشمس، فإنّها تُفيض نورها، وتُفيضه، وتُفيضه، وتُفيضه؛ لكن، إلى أيّ حدّ؟ فإلى أين يصل هذا النور؟ فيأتي هذا النور من هناك، إلى أن يصل إلى أرضنا؛ مع أنّ ذلك ليس هو نهايته! فهذا النور يطوف في الفضاء بأجمعه بقدر ما تسمح به الحسابات الرياضيّة، حيث إنّ هذا الحسابات تمنع استمرار إفاضة النور حينما تصل قدرة الشمس إلى حدّها الأقصى؛ وهناك، سوف يصل الدور إلى شموس أخرى؛ لكن، يبقى أنّها تتّصف في ذاتها بالإفاضة المستمرّة والدائمة؛ ومن هنا، تكون الشمس مباركة؛ أي أنّ بركتها وفيرة. وفي مقابل ذلك، هناك الموجود الذي يكون فيضه محدودًا، وإحسانه وعطاؤه يسيرًا، بحيث إذا حصل في الليل، فإنّه لا يحصل في النهار؛ وإذا وقع في النهار، فإنّه لا يقع بالليل؛ وإذا حدث في هذا المكان، فإنّه لا يحدث في المكان الآخر؛ وإذا تحقّق في هذه الظروف والأوضاع، فإنّه لا يتحقّق في ظروف وأوضاع أخرى؛ بخلاف فيض الله تعالى الذي يكون شاملاً وتامًّا وعامًّا ومن دون حساب؛ وهذا هو معنى «تَبَاركتَ»!

/ 380