انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

سعة الرحمة الإلهيّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ- الجلسة التاسعة عشرة

5٬275

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

سعة الرحمة الإلهيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن شمول فيض الله تعالى حتّى للجاحد ربوبيّته، ثمّ أشار إلى السرّ في استيعاب الرحمة الإلهيّة لغير السائل؛ مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ المحروم هو من حرم نفسه؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى نموذج بديع على سعة الفيض الإلهيّ؛ ثمّ تحدّث عن أنّ الله تعالى هو وحده القادر على مدح نفسه؛ مُنبِّهًا إلى أنّ الموجودات بأجمعها مستهلِكة لا مولِّدة؛ وأشار كذلك إلى أهمّية الإلحاح على الله تعالى في السؤال، وأنّ المنبع اللامتناهي لا يَنقُص بالعطاء؛ ليختم كلامه بالحديث عن أهمّية توسّل السائل بمحبّة الصالحين وسؤالهم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

سعة الرحمة الإلهيّة

5
  • وفي هذه الحالة، هل من شأن هذا الإله الرحيم واللطيف ـ الذي أوجدنا ويُفيض علينا الوجود ويصبّه على رؤوسنا كالمطر، ويوصل كافّة شؤوننا إلى مقام الكمال أثناء هذا السير ـ أن يحرمنا إذا سألناه شيئًا؟! ولماذا سيحرمنا؟! أَ وَهل يتّصف بالبخل؟! أو يتّسم بالحسد؟! أو يتحلّى بالطمع؟! أو يتملّكه شعور بالانتقام؟! أَ وَهل سيَنقُص شيءٌ من ملكه بسبب الإعطاء؟! وهل سينضاف شيء إلى شخصيّته واستكباره إذا لم يُعط؟! كلاّ! لا شيء!

  • إلهي، أنت الذي تُفيض عطاياك على الذين لا يسألونك، وعلى المنكرين لربوبيّتك الذين يقولون: «أنت لست بإله! والربّ هو موجود غيرك؛ نظير أرباب الأنواع التي تعمل بنحو منفصل عن إرادتك؛ والربّ هو العقل الأوّل، أو المادّة، أو الشمس، أو الموجودات الملكوتيّة التي تعمل في مقابل ذاتك وبشكل مستقلّ عن إرادتك وقدرتك، أو النجوم؛ فهي التي تُربّي الموجودات!»، حيث نجد أنّ كلّ واحد من هؤلاء اتّخذ لنفسه ربًّا. فإذا كنت تُفيض [سيبك] على الذين يُنكرون ربوبيّتك، «فَكَيفَ يا سَيِّدي» ستتعامل معنا نحن؟! وكيف سيكون حالك وعملك «بِمَن سَأَلَكَ وأَيقَنَ أَنَّ الخَلقَ والأَمرَ إِلَيكَ»؛ مع أنّه لا يسأل بشكل عبثيّ، ولا يُلقي الكلام على عواهنه، بحيث يقول: «فلأُلقِ سؤالاً، ثمّ لأنظر ما الذي سيحصل»؛ نظير السهم الذي يُطلقه أحدهم؛ فإن أصاب هدفه، فبها ونعمت؛ وإن لم يُصبه، سيكون الأمر قد اقتصر على إطلاق سهم وحسب! كلاّ! فأنا أسألك، وأنا عالم بأنّ السؤال ينبغي أن يكون منك أنت وحسب، ومتيقّن بأنّ عالَم الخلق متعلّق بك أنت فقط، ومِلك خالص لك؛ «والأَمر إِلَيكَ». فالمراد من عالَم الخلق: عالَم المُلك، ومن عالم الأمر: عالم الملكوت؛ أي أنّ كلاًّ من عالمي الجسم والروح، وعالمي الطبع والمعنى، وعالمي التقيّد والتجرّد مختصّ بك أنت فقط!

  • فاللام في «لَكَ» هي لام الاختصاص، أو لام الملكيّة؛ وبالتالي، فإنّ عالَم الخلق يكون مِلكًا لك، ويكون أمره وحقيقته، وواقعيّته وملكوته عائدًا إليك؛ وعليه، إذا كان ظاهر جميع الموجودات وباطنها، ووِجهتاها الإلهيّة والخلقيّة مختصّين بك ـ وأنا متيقّن بأنّ الأمر بهذا النحو ـ فإنّني أتوجّه بالسؤال إليك أنت؛ إذ لو سألتُ أيّ أحد، فإنّني سأكون قد سألتك أنت!

/ 380