
لماذا يقلق الداعي؟
مرض الغيبة
ما معنى الرهبة والقلق؟ وما هو السرّ في وجودهما في قلب الداعي؟ وكيف يخلّص أولياءُ الله السالكَ من أسباب القلق ويحرّرونه منها؟ وإضافة إلى هذا المحور الأساسيّ تعرّضت المحاضرة بتفصيل لمواضيع أخرى كمراتب الجنّة ومراتب الصيام وآثار الغيبة عليه ومراتب العصمة وعقوبة الخيانة.
لماذا يقلق الداعي؟
الوصف:
ما معنى الرهبة والقلق؟ وما هو السرّ في وجودهما في قلب الداعي؟ وكيف يخلّص أولياءُ الله السالكَ من أسباب القلق ويحرّرونه منها؟ وإضافة إلى هذا المحور الأساسيّ تعرّضت المحاضرة بتفصيل لمواضيع أخرى كمراتب الجنّة ومراتب الصيام وآثار الغيبة عليه ومراتب العصمة وعقوبة الخيانة.
لماذا يقلق الداعي؟
3ما هي فلسفة الصيام؟ وما هي مراتبه ومفطّراته فيها؟
في هذا الصيام لشهر رمضان ألا يشعر الإنسان حقًّا بأنّ هناك شيئًا ما وراء هذا الصيام؟ فهو ليس مجرّد عدم تناول للطعام! بعضهم يقول في فلسفة وحكمة الصيام إنّ إرادة الإنسان تصبح قويّة في شهر رمضان وهذا أمر شائع، نعم شهر رمضان يقوّي الإرادة! فلنفترض أنّه لم يقوّها فماذا؟ أهذه هي فقط؟ يعني هل شهر رمضان هو فقط لكي تقوى الإرادة؟ لتقوى الإرادة على عدم ارتكاب الذنب؟ فلو فرضنا أنّه سيموت بعد شهر رمضان فيقول ماذا سأصنع بالإرادة؟ فأنا سأموت بعد شهر رمضان فسواء أذنبت أم لم أذنب فما فائدة ذلك؟ صحيح أنّ الصيام يجعل إرادة الإنسان أقوى، ولكن يجب أن نرى هل هذا هو فقط؟ هذه التأكيدات التي على الصوم وهذه الحالة التي للصوم وهذه المراتب التي عدّت للصوم هل ترجع فقط إلى الإرادة وتنحصر في ذلك؟! فهذه الإرادة لا تقوى في عدم الطعام فقط، للصوم مراتب كما هو في كلمات الأئمّة عليهم السلام وقد تعرّضوا لذلك هناك.تلك المرتبة الدنيا والأدنى للإمساك هي عبارة عن عدم الأكل وعدم الشرب وعدم التدخين وعدم دخول الغبار إلى الحلق وعدم استعمال السجائر والنارجيلة، وطبعًا هما دائمًا محرمان غاية الأمر أنّهما في شهر رمضان يُبطلان الصوم أيضًا.فهذه مرتبة من الصوم وتلك مرتبة، فالمرتبة الدنيا هي مرتبة العوامّ، والآن ليسوا فقط لا يصومون بل بحمد الله تعالى وله المنّة صاروا يتظاهرون بالإفطار أمام الجميع في الشوارع، والمطاعم مفتوحة للإفطار في نهار شهر رمضان المبارك، ولا أحد يمنع من ذلك، فهذا نوع أيضًا.
فما هذه المرتبة؟ إنّها أدنى مرتبة من الصوم، فلو أنّ إنسانًا صام في هذه المرتبة ولكنّه اتّهم أخاه المؤمن فصيامه ليس باطلاً.الاتّهام حرام، ولكنّه لا يسبّب بطلان الصوم بحيث إنّه يتوجّب عليه أن يصوم يومًا آخر بدلاً منه ويقضيه، كلاّ فليس لدينا ذلك، ليس لدينا في الروايات ذلك.
هل تبطل الغيبة المرتبة الدنيا من الصيام؟
استغابة مؤمن حرام وأشدّ من الزنا، «إنّ الغيبة أشدّ من الزنا»۱ ذكرك أخاك بما يكره… لقد صدر عمل عن إنسان ما ولكن لا اطّلاع لأحد عليه، قام بعمل ما ولا أحد يعلم به فتأتي وتخبر صديقك عنه: لقد رأيته في أحد الأماكن يرتكب تلك المعصية.فما شأنك أنت حتّى تخبر عنه؟! وما دام هو قام بعمل لا يعلمه الآخرون فبأيّ حقّ تخبر عنه؟! للمؤمن كرامة وعِرض ولا بدّ أن يُحفظا، فلنفترض أنّ الإنسان ارتكب خطأ أفلا تخطئ أنت أيضًا؟! هل أنت معصوم؟! ترتكب من الصباح حتّى المساء مائة ذنب وألف ذنب في قلبك أيضًا ولا أحد يعلم، تنوي ألف نيّة سيّئة أثرها أشدّ من ذكرها على اللسان ولا أحد يعلم.فلو أنّ الله جعل على جبين كلّ واحد ساعة تبيّن النوايا مثل ساعة الكهرباء بالأرقام فكلّما خطرت نيّة في الذهن ظهر عدد، وتجعل النوايا على مراتب، فبعض النوايا ترفع العدد عشر أرقام دفعة واحدة، كما لو كانت النيّة سيّئة جدًّا، فالنيّة السيّئة رقم واحد، والنيّة الأسوأ رقمان، وبعض النوايا عشرة أرقام، وبعضها مائة رقم، وفجأة يرى الإنسان أنّه كتب على جبينه هنا ألف وخمسمائة، وقبل أن تمضي دقيقتان يرتفع العدد ثمّ يهبط، فلو كان لدينا ذلك ماذا كان سيحدث؟ وهذه الساعة موجودة ولكن نحن لا نراها، هذه الساعة هي الملائكة الذين على أكتافنا اليمين واليسار، وطبعًا هذا تمثيل ذكرته، والملكان الرقيب والعتيد اللذان يحفظان في وجودهم حسناتنا وسيّئاتنا ويسجّلونها في سجلّ هما هذه الساعة، يسجّلان، ولا يغفلان حتّى عن عدد واحد، لا يغفلان.فلو كان هناك شيء كهذا فهل كانت ستبقى لنا كرامة وحرمة أمام الناس؟! هل كانت ستبقى لنا كرامة؟! فالله وبمقتضى ستّاريّته حفظ كرامتنا.
- الخصال، ج ١، ص ٦٣؛ علل الشرائع، ج ٢، ص ٥٥٧.
