
لماذا يقلق الداعي؟
مرض الغيبة
ما معنى الرهبة والقلق؟ وما هو السرّ في وجودهما في قلب الداعي؟ وكيف يخلّص أولياءُ الله السالكَ من أسباب القلق ويحرّرونه منها؟ وإضافة إلى هذا المحور الأساسيّ تعرّضت المحاضرة بتفصيل لمواضيع أخرى كمراتب الجنّة ومراتب الصيام وآثار الغيبة عليه ومراتب العصمة وعقوبة الخيانة.
لماذا يقلق الداعي؟
الوصف:
ما معنى الرهبة والقلق؟ وما هو السرّ في وجودهما في قلب الداعي؟ وكيف يخلّص أولياءُ الله السالكَ من أسباب القلق ويحرّرونه منها؟ وإضافة إلى هذا المحور الأساسيّ تعرّضت المحاضرة بتفصيل لمواضيع أخرى كمراتب الجنّة ومراتب الصيام وآثار الغيبة عليه ومراتب العصمة وعقوبة الخيانة.
لماذا يقلق الداعي؟
13فهذا الأمر يحدث، فلنفترض أنّ في جيش عمر بن سعد من هم مثل أهل النهروان لم يتّضح الأمر لهم، وقد قدّمت لهم معلومات خاطئة وأمور خاطئة، فهذه الحادثة التي يرونها حيث يأتي حرملة ويرمي بالسهم وهو لا يقصد الإمام الحسين، فأحيانًا يكون المقصود هو الإمام الحسين فيصيب هذا الطفل، ولكنّه الآن ليس كذلك، كان هناك تعيين للهدف بدقّة ومهارة، وكان ماهرًا جدًّا، وهو نفسه الذي رمى عيني أبي الفضل العبّاس، وكان راميًا ماهرًا في إصابة الهدف.فهذه الحادثة التي يراها لو لم يكن في قلبه مرض ألم يكن عليه أن يتراجع ويقول: ما هذه الحرب؟! أيّ حرب هذه التي أحد طرفيها طفل رضيع حتّى لو لم يكن للإمام الحسين بل كان واحدًا من الناس، طفل كسائر الأطفال، طفل رضيع، فمن قال إنّه ابن سيّد الشهداء؟ كلاّ بل هو طفل رضيع! فأيّ حرب هذه؟ وأيّة مواجهة؟ وأيّ قتال هذا؟ وأيّ توازن حين يكون هناك طفل رضيع يرفرف هكذا؟ فإذن من الواضح أنّ هناك مشكلة ما في البين، وقد جاء الله بحادثة عبد الله الرضيع هذه لكي يتمّ الحجّة على الجميع بحيث لا يتمكّن أحد من الكلام بعد ذلك.
ألم تسمعوا ما يقال الآن حول الإمام الحسين؟ إنّهم يكتبون الآن.ألم تقرؤوا وتسمعوا أنّهم يكتبون أنّ سيّد الشهداء دفع ثمن ثورته! ولم يقم يزيد بشيء مهمّ، كان بإمكان الحسين أن لا يخرج.ألا يكتبون ذلك الآن؟ ألا يقولون هذا الآن؟ حسنًا لقد دفع سيّد الشهداء ثمن ثورته، ولكنّ عبد الله الرضيع دفع ثمن ماذا؟! وابن السنوات السبع دفع ثمن ماذا؟ وهؤلاء الأسرى دفعوا ثمن ماذا بحالتهم ووضعهم الذي كانوا عليه؟! كم يجب أن يكون الإنسان عديم الحياء حتّى يحلّل حادثة عاشوراء هكذا! حقًّا كم يجب أن يكون الإنسان هكذا!
مسؤوليّة الإنسان عن سمعه وبصره ومدركاته
فلماذا جعل الله لنا كلّ ذلك؟! لكي نستعمل هذه الأعضاء والجوارح في طريق نزول الفيض ذاك، فعندما تقرأون كتاب تاريخ عاشوراء الآن بعد ۱٤۰۰ سنة فتفتحون الكتاب وتقرأون قصّة عبد الله الرضيع فقد صارت عينك الآن مجرى لفيض الرحمة الإلهيّة لأجل هدايتك الآن.دقّقوا جيّدًا، فالآن هذه العين وهذا الفكر وهذا القلب في هذه الساعة هو مجرى فيض، نحن ننظر إلى ذلك كلّه على أنّه أمور طبيعيّة وصدف ووقائع اتّفق أن وقعت، كلاّ! كونكم أتيتم الآن إلى هنا في ليلة الثلاثاء ولا أدري هل ستكون آخر ليلة من شهر رمضان أم لا فعلى كلّ حال هكذا يقول التقويم، ففي النهاية سيرتّب الأمر بنحو من الأنحاء، وإن شاء الله لا يدعوننا نصوم هكذا زيادة، ولا شكّ أنّه بالنظر إلى الإرفاقات التي ستحدث فإنّ هذا الأمر سينتهي بسهولة، ولكن من المؤسف أنّ شهر رمضان مضى وانقضى، وحقًّا إنّه لعجيب، ومن المؤسف أنّا خسرنا هذه الفرصة ـ وأنا أتكلّم عن نفسي ـ ولم نغتنمها، فالآن في ليلة الثلاثاء ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك جعل الله سمعكم مجرى لنزول الرحمة، هذه هي المسألة.
