
لماذا يقلق الداعي؟
مرض الغيبة
ما معنى الرهبة والقلق؟ وما هو السرّ في وجودهما في قلب الداعي؟ وكيف يخلّص أولياءُ الله السالكَ من أسباب القلق ويحرّرونه منها؟ وإضافة إلى هذا المحور الأساسيّ تعرّضت المحاضرة بتفصيل لمواضيع أخرى كمراتب الجنّة ومراتب الصيام وآثار الغيبة عليه ومراتب العصمة وعقوبة الخيانة.
لماذا يقلق الداعي؟
الوصف:
ما معنى الرهبة والقلق؟ وما هو السرّ في وجودهما في قلب الداعي؟ وكيف يخلّص أولياءُ الله السالكَ من أسباب القلق ويحرّرونه منها؟ وإضافة إلى هذا المحور الأساسيّ تعرّضت المحاضرة بتفصيل لمواضيع أخرى كمراتب الجنّة ومراتب الصيام وآثار الغيبة عليه ومراتب العصمة وعقوبة الخيانة.
لماذا يقلق الداعي؟
11وعلى أيّ حال فإنّ الإنسان يصل إلى حدّ يبلغ فيه المرض أن ﴿ختم الله على قلوبهم﴾۱، فلا تعود العين ترى الواقع، لا تعود ترى الحقيقة، ولا ترى إلا ظاهرًا، والأذن لا تسمع إلا صوتًا، وما دام القلب مريضًا فهذه هي النتيجة.وهذا أمر غريب للغاية.
إذا تأمّلتم جيّدًا في حادثة كربلاء فإنّكم تجدون هذه المعاني بشكل واضح وترونها.وقد ذكرت أنّه لو أنّ الإمام الحسين كان إنسانًا عاصيًا، وقد تمرّد وواجه حكومة يزيد، حسنًا، فلنفترض أنّ رجلاً قد ثار برفقة بعض الناس وقد أرسل إليه ذاك أيضًا جيشًا وتغلّب عليه.فلنفترض أنّ الأمر كان هكذا، ولكنّ الكلام هو في أنّ هذا الطفل الرضيع الذي جاء به سيّد الشهداء لماذا يقتل؟! وهذا الأمر في أيّ قاموس يوجد؟ أن يقتل هذا الطفل بهذه الطريقة المفجعة؟ فلنفترض أنّ والده يحاربكم، لا بأس فلتحاربوه، ولتضربوه ولتقتلوه.ومثل هذا الأمر كثير، أن يكون بين طائفتين من الناس والقبائل نزاع وخصام وقد فعلتم هذا لعشر سنوات ولسبع سنوات ولثلاثة عشر سنة، حسنًا ولكنّ لماذا تقتلون طفلاً ابن بضعة أشهر؟! عبد الله الرضيع، حضرة عليّ الأصغر وفي بعض الروايات عبد الله الرضيع، فهو طفل ابن بضعة أشهر.دعك من الإنسان، أيّ حيوان يفعل ذلك؟! والحيوانات أيضًا تدرك فالحيوانات لها شعور وإدراك وقد شوهدت أمثال هذه المواقف.
كيف استطاع ابن سعد ذاك؟ وكيف استطاع حرملة ذاك؟ وكيف استطاع الذين كانوا هناك والذين كانوا يصلّون؟ كانوا يصلّون، يصلّون المغرب والعشاء، وفي اليوم الحادي عشر جاء عمر بن سعد وصلّى على قتلاه الواصلين إلى الدرك الأسفل من النار صلاة الميّت ودفنهم، فكيف خطر في خيالهم وفي نفوسهم أن يقتلوا طفلاً بهذه الطريقة؟! كيف يمكن ذلك؟ ففي أحداث يوم عاشوراء لم تكن هناك أيّة قضيّة مثيرة للعبرة إلا أنّ الله جعل هذه الحادثة للجميع، فكلّ حادثة تنظرون إليها من أحداث يوم عاشوراء هي في نفسها عبرة وواقعة، فلو أنّ إنسانًا كان منصفًا ولم يدرك، لم يدرك أنّ الحقّ مع الإمام الحسين أو مع عمر بن سعد، حسنًا لم يدرك، فأحيانًا الإنسان لا يدرك في النهاية.
- سورة البقرة، الآية ۷.
