
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
9عالِمٌ يغتمّ لطرد ابنه من وظيفة
لقد ذهبنا بعد الثورة إلى منزل أحد أرحامنا، وكان رجلاً له شأنه ومعروفًا ومعمّمًا، وقد انتقل إلى رحمة الله، وكان لابنه مسؤوليّة في إحدى الدوائر ولا يزال ابنه على قيد الحياة.وكان الرجل الذي يعمل تحت إشرافه رجلاً صالحًا، فلحسن الحظّ كان هذا الرجل صالحًا من أولئك الذين كانوا آنذاك من الجيّدين وكنت أعرفهم، وكان ذاك الرجل وزيرًا ورجلاً جيّدًا وقد استشهد بعد الثورة على ما يبدو في مستديرة سرچمه (النبع) وما حولها حيث کان المنافقون قد أحدثوا فتنة، وكان هو من الذين استشهدوا هناك، وكان رجلاً جيّدًا جدًّا، واسمه قندي رحمه الله، فكان ابن قريبنا يعمل في الدائرة التي كان يديرها هذا الرجل، ولمّا استشهد جاء رجل آخر، وعادة عندما يأتي مدير جديد يُحدث تغييراتٍ وتحوّلاتٍ.والحالة التي رأيتها من والد هذا الموظّف كانت غريبة، وكان هناك كثير من الحاضرين في المجلس من المعمّمين وكان عددهم يقارب العشرين من المعروفين وأئمّة الجماعة في طهران، إنّ حالة الاضطراب التي رأيتها في ذلك الرجل الذي كان قلقًا حول عمل ابنه كانت عجيبة وكان يقول: ماذا سيعمل ابني؟! بما أنّ فلانًا قد استشهد، فماذا سيعمل ابني؟! لا أدري كيف ستكون أوضاع ابني؟ إنّي قلق عليه! وكان يقلّب كفيّه هكذا وكنت أنا أضحك، فقد كنت أبحث عن أمثال هذه الأمور، كنت أضحك: انظر رجل كبير في السنّ في الثمانين من عمره! تفضّل هذا هو التوكّل! هذا ما يدعى بالتوكّل! هذا ما يدعى بالتوحيد! هذا ما يدعى بالتوجّه! التوجّه!
يا عزيزي لن ينام ابنك في الشارع! ثمّ لنفترض أنّه سينام في الشارع فماذا بعد ذلك؟! ماذا؟! أتعلمون؟! إنّ حقيقة الأمر هي أنّا عشنا في هذه الدنيا ثمانين عامًا ولم نتكامل.ثمانون سنة ومدعوّنا ومخاطبنا من كان؟ كان من أهل الدنيا وحقًّا كان وواقعًا كان هكذا.لقد كنّا هكذا مدّة ثمانين عامًا ونحن هكذا، فما إن تتغيّر حالة ما يتغيّر العبد! يحلّ الاضطراب، وقد كان الاضطراب بصورة جعل الجميع يلتفتون، فقد التفت الحاضرون، كان يكرّر ويقول: ماذا سيفعل بعمله؟! لا أدري ماذا سيفعل بعمله؟! عمله؟ كلاّ يا عزيزي لم يحدث شيء، فهو لا يزال حيًّا، إنّه يعيش ووضعه ليس سيّئًا، ليس لديّ اطّلاع، وفي النهاية من المعلوم أنّ حديثنا عن الله كان فارغًا، والتوكّل الذي كنّا نتحدّث عنه كان فارغًا، والرجاء الذي كنّا نتحدّث عنه للنّاس كان فارغًا، وكان كلّ ذلك كذبًا وكان كلّه خيالاً وكان كلّه نفاقًا، كان نفاقًا كلّه.
