
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
15اختلاف مراتب الأنبياء في معرفة التوحيد
مرتبة النبيّ يونس عليه السلام
أليس لدينا في ذكر السجدة اليونسيّة عن النبيّ يونس: ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ﴾۱ لقد كنت من الظالمين يا إلهي.النبيّ يونس، النبيّ يونس نعم نعم كان من الظالمين، كان نبيًّا ولكنّه في هذه الحادثة كان من الظالمين، وقد تكامل توحيد النبيّ يونس بعد هذه الحادثة، وقبلها لم يكن توحيده قد تكامل بعد، وما يقال بل حتّى لوحظ في بعض التفاسير [من تأويل لذلك فهو غير مقبول…] ﴿وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ﴾٢ النون يعني الحوت، ﴿وَذَا النُّونِ﴾ يعني صاحب الحوت، أي ذلك الرجل الذي دخل إلى الحوت، ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً﴾ خرج من بين قومه وهو في حالة غضب.عجيب لقد أتعبني هؤلاء ومهما دعوت عليهم لا يأتي العذاب، فلأخرج حتّى إذا نزل العذاب لا يصيبني.﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ خالَ أنّا لا قدرة لنا عليه، يقول بعضهم إنّ معنى ﴿لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ لن نضيّق عليه، أي لا نجعله في ضيق ولا تكون لنا عليه سلطة؛ وذلك لأنّه نبيّ فلا يتصوّر في حقّه أن يكون معنى ﴿لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ لن تكون لنا قدرة عليه، فهو لا يقول هذا الكلام، هو نبيّ، فكيف يقول ذلك؟ فليكن نبيًّا، فالنبيّ له مراتب، والمراتب التوحيديّة التي يدركها النبيّ مختلفة.فالنبيّ يونس لا يمتلك توحيد النبيّ إبراهيم، وليس الأنبياء في مرتبة واحدة ﴿تِلْك الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾٣ وهذا التفضيل هو في المراتب، والتفضيل في المراتب بين الأنبياء هو التفضيل في معرفة التوحيد، فكلّ واحد منهم كان في حدّ معيّن من حيث المعرفة.
مرتبة النبيّ موسى عليه السلام
حتّى النبيّ موسى أليس لدينا حوله: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾٤ شعر في نفسه بالخوف، فهؤلاء السحرة يأتون الآن وهذه العصا… ﴿قُلْنا لا تَخَف﴾٥ فلماذا خاف النبيّ موسى؟ لماذا؟ أليس الله هو الذي أمره أن يمضي ﴿لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى﴾٦ أنت الرئيس وهم المرؤوسون.ألم يكن النبيّ موسى نبيًّا؟! فلماذا يخاف؟! وليس لدينا نحن تبرير وتأويل وأمثال ذلك، فالنبيّ موسى لم يكن قد كمل توحيده بالنسبة إلى هذا الأمر، ولو كان توحيده كاملاً لما خاف، ﴿فألقى عصاه﴾۷ لقد جعلناك نحن نبيًّا، فأنت نبيّنا! فما هؤلاء السحرة الذين يلقون حبالاً ويحرّكونها أتظنّ أنّهم على شيء؟! ﴿لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى﴾۸
- سورة الأنبياء، الآية ۸۷.
- سورة الأنبياء، الآية ۸۷.
- سورة البقرة، الآية ٢٥٣.
- سورة طه، الآية ٦۷.
- سورة طه، مقطع من الآية ٦۸.
- سورة طه، مقطع من الآية ٦۸.
- سورة الأعراف، مقطع من الآية ۱۰۷.سورة الشعراء، مقطع من الآية ٣٢.
- سورة طه، مقطع من الآية ٦۸.
