
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
13يقول: جلست نصف ساعة مضت بالمجاملات والكلام المتعارف وأمثال ذلك.وكان يقول: عندما خرجت من هناك ـ تأمّلوا في العبارة فأولياء الله هم هكذا ـ كان يقول: خرجت من هناك وتوجّهت إلى مسجد الكوفة إلى المحراب الذي استشهد فيه أمير المؤمنين.وقد ذهب الرفقاء إليه فهو يبتعد عن المحراب الأصليّ بضعة أمتار، ما يقارب عشرين مترًا على شمال محراب صلاة الفريضة التي كان يصلّيها الإمام عليّ عليه السلام، وطبعًا الآن لا أحد يلتفت إليه والناس يهتمّون بالمحراب الأصليّ، وقد كان السيّد القاضي رضوان الله عليه يقول لتلامذته: اغتنموا موضعين في العتبات المقدّسة، الأوّل محراب شهادة أمير المؤمنين في مسجد الكوفة، والثاني مقام الإمام الصادق عليه السلام في كربلاء وهو وراء الشريعة ويبعد قليلاً عن الضريح.وقد بني الآن ولكن عندما كنّا نزوره سابقًا لم يكن هناك شيء، كان هناك جدار فقط، ولكنّهم الآن بنوه وأخرجوه بشكل آخر.فاغتنموا هذين الموضعين.
قال المرحوم العلاّمة: ذهبت إلى ذلك المحراب وصلّيت فيه ركعتين وطلبت من أمير المؤمنين أن لا يقدّر الله يومًا أقع فيه في هذه الحالة وتكون أموري وأحوالي هكذا! فإن كان سيحدث أمر كهذا فأسأل الله أن يخرجني من الدنيا قبل ذلك، وهذا عين تعبيره، وقد رأيت هناك أنّ الإمام قد استجاب لي وقبل رجائي.
وما حصل له لاحقًا كان كلّه تابعًا لاستجابة الدعاء بعد تلك الركعتين اللتين صلاّهما هناك، فهذه أمور ترتبط بذلك، ونحن لا ندري، وإنّما أنقل ما سمعته ولا ندري ما هي الأسرار وراء أنّ عليهم أن يذهبوا ويصلّوا ويطلبوا من الله والأعمال التي كان يعملها الأعاظم كلّهم دائمًا، فجميعهم يصنعون ذلك، فلماذا هم هكذا أولياء الله؟ لأنّ أولياء الله قد وصلوا إلى سرّ الأمر وأدركوا ما هو، أدركوا حقيقة الأمر ما هي، فلم يعودوا يخدعون أنفسهم، ولا يكرّرون القول لأنفسهم: إنّه تكليف إنّه تكليف! فهم لا يخدعون بكلمة: إنّه تكليف إنّه تكليف هذه.ولم تعد تخدعهم مقولة: لو لم نحمل نحن هذا الحمل فسيبقى على الأرض، فالحمل بيد حمّال الأثقال، وحمّال الأثقال هو إمام الزمان عليه السلام، فهو الذي يحمل هذا الحمل، فلو جاء الإمام عليه السلام وأمرنا فهنا الأمر واضح وضوح ۱+۱=٢، حاضر.وإن لم يفعل ذلك فلا نخدع أنفسنا.هذه هي الحقيقة، فما هو في عهدة وليّ الله الإمام عليه السلام لا نعلّقه في أنفسنا.فلننظر إلى مكانته ولنراع الحدود ولا نمزج وظيفة الإمام المعصوم عليه السلام مع وظيفتنا، ولنعلم أنّا إذا ما عملنا بتكليفنا فهناك من سيأتي ويقوم بهذه الأعمال ولن تسقط السماء على الأرض، ولن يحدث شيء أبدًا.فمن الأفضل إذن قبل أن تحترق قلوبنا على الناس والدين أن تحترق أوّلاً على أنفسنا، فلنكن محترقي القلوب على أنفسنا.
