
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
6أمّا إذا ذهبتم إلى بيوت أولياء الله وتكلّمتم بهذا الكلام، فإنّهم يقولون: عودوا من حيث أتيتم، اذهب وشأنك، اذهب يا عزيزي! لا معنى لهذا الكلام هنا! لماذا؟ لأنّ البضاعة التي تتداول في ذاك السوق لا مشتري لها في هذا السوق، والمعاملات الموجودة في ذاك السوق، سوق أهل الدنيا لا موضع لها هنا.والأساليب الموجودة هناك والآراء الموجودة هناك والأفكار الموجودة هناك لا موضع لها هنا.هنا يشترون متاعًا آخر.
ما هو المتاع الذي يُشترى عند أولياء الله؟
أيّ متاع؟ متاع المسكنة، هل أنت مسكين أم لا؟ هل أنت فقير أم لا؟ يشترون هذا المتاع.أتيت عن فكرة مسبقة أم لا؟ بأيّ شيء أتيت؟ هذا ما لدينا هنا.هنا يشترون الصفاء، هنا يشترون الدروشة، هنا يشترون الفقر، «الفقر فخري»۱ كلام رسول الله، ولم أرها عند الشيعة وقد رواها أهل السنّة، وربّما كانت لدى الشيعة أيضًا فأنا لم أحقّق حولها، وقد رأيتها هناك فقط.فهنا يشترون الفقر، يشترون المسكنة، أمّا لقب السيّد وملك التجّار والثروة وأمثال ذلك فهي لا تنفع هنا، هي لتلك الأماكن.
ينقل أحدهم أنّ رجلاً دعا إلى إفطار في شهر رمضان، وكان منزله مؤلّفًا من عدّة طوابق، ففي الطابق الأعلى هناك جماعة خاصّة، وفي الطابق الثالث جماعة أخرى، وفي الطابق الثاني جماعة، وفي الطابق الأوّل جماعة أيضًا، وكلّ واحد من الناس قد اختير على أساس ترتيب معيّن ونظام خاصّ ـ اختير كما يعبّر أبناء هذا العصر٢ فأنا أستعمل من هذه الاصطلاحات المعاصرة أيضًا فلا يقال إنّي لا أعرف شيئًا! اختير، وأحيانًا أقرأ في الجريدة أو غيرها فلا أفهم ما معنى هذه العبارات التي يستعملونها! ـ فكلّ واحد قد جعل في مكان، ولم يجعل أيّ منهم في مكانِ غيره، ولكنّ الإمام الرضا عليه السلام كان يدعو إلى الإفطار فكان أوّل من يدعو الغلمان ويقول: هل أتى جميع الغلمان؟ حتّى كان يقول: عامل الإسطبل هل جاء أم لا؟ فكانوا يذهبون ويتفقّدون ويقولون له: تعال الإمام ينتظرك، فكان ينادي هؤلاء أوّلاً ويجلسهم ثمّ يقول: ليأت الآخرون الآن.فقد كان هذا نوعًا من الدعوات إلى الإفطار أيضًا.فمن الأنواع دعوات أولئك ومنها دعوة الإمام هذه، وعندما كان المرحوم العلاّمة يضع المائدة ظهرًا أذكر أنّه كان في منزله ورشة فيها عمّال وبنّاؤون وأمثال ذلك يعملون من جميع الأصناف، فكان يقول لي شخصيًّا: ادعهم ليأتوا فإذا جاؤوا جميعًا وجلسوا أخبرني حتّى آتي، فكنّا نناديهم جميعًا وكانوا يأتون ويجلسون، فكنّا نقول له بعد ذلك: لقد جاء الجميع، فكان يقول: حسنًا، فيلقي العباءة على كتفيه ويأتي بثيابه التي يلبسها عادة في المنزل ويجلس.
- حاجي خليفه، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج۱، ص ۸۸۰: رسالة في قوله عليه الصلاة والسلام: الفقر فخري؛ جمال الدين، أحمد بن محمد بن فهد الحلي، عدة الداعي ونجاح الساعي، ج۱، ص۱۲٣: وَ قَالَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «اَلْفَقْرُ فَخْرِي وَ بِهِ أَفْتَخِرُ».
- استعمل سماحته في الفارسية لفظة گزینش شده، وهي من الألفاظ التي لا يستعملها عادّة إلا المتنمّقون في الكلام والذين يبتعدون عن استعمال الألفاظ العربية في اللغة الفارسيّة ويختارون بديلاً عنها كلمة فارسيّة اشتقت اشتقاقًا ولم تكن متداولة ومعروفة.(م)
