
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
5حالة الإنسان عندما يطلب من الله وأوليائه
أمّا لو كان الإنسان يريد من الله، وكان مخاطبه هو الله، فهل الله أيضًا يلاحظ هذه المصالح أيضًا أم لا بل هو بريء من هذه الأمور؟! لحاظ التوحيد في ذات الله بالنسبة إلى جميع العباد يقتضي الإفاضة من ناحيته دون ملاحظات ماديّة وأهواء نفسيّة، فالأمر لا يختلف، فإذن لا بدّ أن يطلب الإنسان من الله، فمن تلك الجهة الأمر تامّ، وفي تلك الناحية لا إشكال، فلماذا يقول الإمام إذن: «أدعوك يا ربّ راهبًا»؟ حسنًا فراغبًا جيّدة، راغبًا وراجيًا صحيحة، والواقع هو هذا، فعندما يخاطب الإنسان الله لا بدّ أن تكون لديه رغبة لا بدّ أن يكون لديه رجاء وأمل، لماذا؟ لأنّ مخاطبه معلوم.فعندما يزور الإنسان عظيمًا فإنّه يذهب إليه برغبة، فعندما يرى أنّه لا يفتح الباب أمامه فإنّه لا يذهب، لا يكون لديه رجاء، لا يكون لديه رغبة، لأنّه يرى أنّه يفتح الباب له ويقبله ويرحّب به يكون لديه رغبة وشوق ورجاء.
إذا ما رأى أنّه ليس كذلك، لا يعتني به، يقول ليس لديّ وقت الباب مغلق يقول: لا أستطيع! فإنّه يذهب وشأنه.ولكن إذا ما رأى أنّ الباب مفتوح، ويأتي ذلك الرجل ويجلس ويصغي إلى الكلام بتأنّ ويرتّب عليه أثرًا، يهتمّ ويتصرّف معه على أساس كلامه، فستحدث الرغبة والرجاء بشكل طبيعيّ.فإذن العظمة والكرم والخلوّ من الهوى والهوس تجعل الإنسان يميل، وإلا فلو أنّه كان غارقًا أيضًا في الهوى والهوس فلن تكون هناك رغبة، لن يكون هناك رجاء وميل وأمثال ذلك، أو أنّه إن كان مضطرًّا فلا بدّ أن يأتي اليوم ويعود غدًا، ثمّ يرجع بعد غد، ثمّ يذهب بعده، وبعد أربعة أيّام يأتي ثمّ بعد أسبوع، هكذا حتّى يقال له: اذهب وشأنك فقد ضاع ملفّك.
أمّا عندما يذهب الإنسان إلى عظيم فهل يفكّر أن يقول له خصوصيّاته وأنّه من أيّة عشيرة هو، وكم لديه من المال والثروة لعلّي أنال رضاه فييسّر لي أمري، لا يفتح للجميع ولكن يفتح لي لأنّي أملك مالاً وثروة، ويعطيني موعدًا للّقاء به استثناء، فهل يفكّر في ذلك؟! أو أن يذكر نسبه ويقول: أنا ابن فلان ولأجل المقام كذا ولأنّي ابن فلان تتغيّر نظرته إليّ؟! كلاّ عندما يذهب الإنسان إلى عظيم من الأعاظم إلى أولياء الله فعليه أن لا يتكلّم عن المال، عليه أن لا يتكلّم عن النسب، عليه أن لا يتكلّم عن المقام، عليه أن لا يتكلّم عن المكان، بل لو تكلّم عن ذلك لقالوا له: قم واذهب، لو تكلّم يقولون له: امض وشأنك.ولو كان له مقام فعليه أن لا يتحدّث عنه، لماذا؟ لأنّ القانون هنا يختلف، والقانون الساري هناك ليس ساريًا هنا، فهناك ما لم يقل: لدي مال، لا يفتحون له الباب، يقولون: امض وشأنك، فكلّ هؤلاء الناس يمشون في الشارع فامش أنت معهم، وما إن يقولون: إنّ السيّد فلانًا قد جاء ويبدو أنّه يريد أن يلتقي بك ويعبّر لك عن محبّته وأمثال ذلك فإنّه يقول: حسنًا قولوا له: فليأت الساعة الخامسة أو السادسة، فإنّا نعطيه موعدًا استثناء ونرحّب به.أو يقولون: إنّ فلانًا جاء من هناك ومعه رسالة من هناك وأمثال ذلك يقول: حسنًا قولوا له إنّا نستقبله استثناءً ويمنّ عليه أيضًا.
