
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم
وصلَّى اللَه عَلَى سيدنا و نبينا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّيبين الطّاهرين و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
«أدعوك يا رب راهبًا راغبًا راجيًا خائفًا إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت وإذا رأيت كرمك طمعت»
أدعوك يا ربّ في حالة رهبة وفي حالة رغبة وفي حالة قلق وفي حالة شوق واشتياق، ففي هاتين الحالتين أدعوك، في حال رجاء وفي حال خوف.
اختلاف الطلبات باختلاف المطلوب منه
في السنة الماضية أو ما قبلها أشرنا إلى أنّ الطلبات التي يطلبها الإنسان من المخاطب والذي يطلب منه ويدعوه تختلف بحسب من يطلب منه الإنسان، هل هو يطلب من عوامّ الناس؟ فهذا نوع، فالناس مختلفون والأفراد يختلفون فيما بينهم، فهناك أفراد هم أهل الدنيا إذا طلب الإنسان منهم طلبًا فإنّهم يلاحظون الدنيا في إجابتهم وأنّه كم يكون مربحًا لهم أن يجيبوا هذا الطلب أو لا يجيبوه؟ هل هم غير ذلك؟ هل رأيتم حتّى الآن إنسانًا يجيب آخر لتحصيل رضا الله؟
كيفيّة تعامل الموظّفين مع الناس
فالموظّف الذي يتقاضى أجرًا من الدولة ويرفع رأسه بمشقّة حتّى يجيب على سلامك، كيف يمكن أن يستجيب إذا قيل له: تعال وافعل شيئًا لأجل الله، عالج مشكلة اقض حاجة، فهيهات هيهات أن يقوم بذلك! علينا أن نبحث عنه في حكومة إمام الزمان.يأخذون مالاً من الإنسان، لا يجيبونه، ولكن ما إن يشعروا أنّ هذا الرجل الذي يطلب منهم حاجة يفعهم منفعة دنيويّة فإنّهم فورًا يقومون ويقفون مستقيمين أو ينحنون تسعين درجة، فإمّا يقفون وإمّا ينحنون تسعين درجة.
إنّها الدنيا، فما دام الموظّف لا يعرف الإنسانَ فإنّه يحاول صرفه، وما إن يخبره عن شيء ويقول له من هو ومع من هو على ارتباط وإلى أين يريد أن يذهب، فإنّ لونه يتغيّر ويصفرّ كالعقدة الصفراء، فماذا حصل؟ وماذا جرى؟ وبماذا اختلف الأمر؟ إنّه هو عينه بمجرّد أن ذكر عنوانًا معيّنًا تغيّر لونك؟ لماذا؟ فطلبه لم يتغيّر، وحاجته لم تتغيّر، فلماذا حصل ذلك؟ إنّها الدنيا، الدنيا.فمن كان يريد أن يعمل لأجل الله فإنّ لونه لا يتغيّر ولا يحمرّ ويبيضّ ويصفرّ ويسودّ.
