
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
18وفي معركة أحد عندما فرّ الجميع وهربوا ثمّ أرسلوا بعد ثلاثة أيّام رسولاً يخبرهم ماذا في المدينة هل أبو سفيان فيها؟ من فيها؟ هل فيها خبر أم لا؟ إن كان أبو سفيان فنرسل واسطة ونقول له: اذهب واشفع لنا بالله عليك، لم نفعل شيئًا لقد أخطأنا، وأمثال هذا الكلام.فجاء وقال: كلاّ يا عزيزي! لقد ذهب هؤلاء والنبيّ هنا.يا رسول الله ماذا جرى عليك؟ يا رسول الله أين كنت؟! يا رسول الله و… ـ لقد سقط أمير المؤمنين في الفراش بتسعين جراحة، فلم يذهبوا إلى أمير المؤمنين! ـ يا رسول الله ماذا حلّ بك؟
فالأمر ليس هكذا.قال المرحوم العلاّمة: لو أنّ رسول الله دعا عليهم حينها، لاستجيب له ولبقي الإسلام كما هو ولتابع النبيّ دعوته وجرى كلّ شيء على ما يرام، لا أنّ الله يوقف الأمور، يخلع نبيّه ويجعل نبيًّا بدلاً منه، كلاّ كلاّ! بل تستمرّ الأمور كما كانت، ولكنّ النبيّ لا يكون هو النبيّ، من سيكون النبيّ؟ سيكون شخصًا آخر، سيكون هو ولكن في تلك المرتبة، ﴿تِلْك الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾۱ فيا رسولنا إن كنت تريد أن تبلغ إلى أعلى مرتبة من التفضيل فعليك أن لا تدعو عليهم، عليك أن تتلقّى الحجارة ولا تدعو عليهم، بل ادع لهم ادع لهم: «اللهمّ اهد قومي».فهؤلاء الذين یرمونك بالحجارة ربّما يؤمنون غدًا، وربّما يؤمن أبناؤهم.فيقول رسول الله: حسنًا أنا عبد، فما هو شأن العبوديّة؟! التسليم.العبوديّة ليس لها من أمرها شيء، والعبد لا يملك من نفسه شيئًا.
فإن كان لا بدّ أن يتكلّم الإنسان فلماذا يتكلّم باللعن؟! لماذا لا يتكلّم بالدعاء؟ فلنجعل هذا الأمر برنامجًا لنا، لنجعله برنامجًا سلوكيًّا لنا، فإذا أردنا أن نقوم بعمل فلماذا ندعو عليهم ونلعنهم؟! فلندع لهم! حقًّا فلندع لهم! عدّونا ندعو له أن يصلح.بيننا وبينه حساب فلندع له لماذا ندعو عليه؟! فإذا دعوت له والله أصلحه بواسطة دعائك ألا تشعر حينها باللذّة أكثر ممّا لو دعوت عليه أن ينزل الله عليه مصيبة؟! أيّهما يشعرك باللذّة أكثر؟! هل التشفّي يشعرك باللذّة أكثر أم أن تفاجأ بأنّه الآن صار في أيّة حالة وتغيّر؟! كم صارت لديه نورانيّة؟! كم صار طريقه الآن صحيحًا! كم صار الآن أفضل حالاً… فأيّ الحالين أكثر ابتهاجًا ولذّة بالنسبة إلينا؟!
- سورة البقرة، الآية ٢٥٣.
