
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
17يلاحقون النبيّ، يلاحقون النبيّ ويرشقونه بالحجارة، يرسلون أطفال مكّة أن قوموا فهذا ينشر شائعات وأمثال ذلك ويريد أن يزعجنا يريد أن يفسد بلدنا، فينهض الأطفال في النهاية، فإذا ما ثار الأطفال يقولون: نحن لم نفعل هذا، بل فعله الأطفال.فيمسك هؤلاء بالحجارة ويرمونه بها، والكبار أيضًا من ورائهم، فيهرب النبيّ ويأتي إلى جبل أبي قبيس، وهناك تحمي خديجة النبيّ، وهناك يلاحق أمير المؤمنين وهو في سنّ الطفولة الأطفال فيرمي حجرًا على رأس هذا وحجرًا على رأس ذاك وحجرًا على ظهر آخر فيسقط، وتقف السيّدة خديجة أمام النبيّ، إن كنتم ترسلون الأطفال فنحن لدينا عليّ أيضًا فندافع عن أنفسنا، إن كان لا بدّ أن تدخلوا من هذا الباب فإنّه يأتي في المقابل ويعاقب الجميع ويبعدهم.فالكبار يأتون، والدم ينزف من رجلي النبيّ ورأسه، يأتي جبرائيل إلى النبيّ قائلاً: يا رسول الله! يقول الله قد جعلنا جميع قوى عالم الملكوت تحت اختيارك، جعلنا الزلازل تحت اختيارك، ادع أن تبتلعهم الأرض، لقد جعلنا الريح تحت اختيارك، وجعلنا الصاعقة تحت اختيارك، وجعلنا جميع قوى عالم الملكوت في التأثير على عالم المادّة تحت اختيارك، فادع.۱
ماذا لو دعا النبيّ على قومه بدلاً من "اللهمّ اهد قومي"؟
قال المرحوم العلاّمة: لو أنّ رسول الله دعا لتوقّف هناك، لتوقّف عند ذلك الحدّ، ولما صار ذلك النبيّ.الدم ينزف من رأسه، ورجلُه كسرت والدم يسيل من رأسه ووجهه، فتنظّف السيّدة خديجة الدم عنه بعباءتها، ثمّ تأخذه إلى المنزل وتدخله إليه.كلّ ذلك يقوله جبرائيل فما كلّ هذا؟ إنّه امتحان، أتحسبون أنّ النبيّ هكذا وضع تاج الرسالة على رأسه و…؟
خواجهی عالم نهاد تاج رسالت بسر *** عرصهی گیتی گرفت از قدمش زیب و فر٢ يقول: لقد وضع سيّد العالم تاج الرسالة على رأسه فأخذ الكون الزينة من قدمه
أهكذا وضعوا التاج على رأسه فجعلوه رسول الله وبدأ يأمر وينهى؟! كلا يا عزيزي! لقد عانى النبيّ ما عانى! أهكذا؟ لو أصِبنا بمقدار رأس إبرة من الأذى للعنّا الأرض والسماء، أهكذا…؟! ولكن لم يحدث أنّ رسول الله لعن لمرّة واحدة.
- المناقب، ص۲۱٥: وَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ صَبَرَ فِي ذَاتِ اَللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ فِي ذَاتِ اَللَّهِ وَ شُرِّدَ وَ حُصِّبَ بِالْحَصَاةِ وَ عَلاَهُ أَبُو جَهْلٍ بِسَلاَ شَاةٍ فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَى جَاجَائِيلَ مَلَكِ اَلْجِبَالِ أَنْ شُقَّ اَلْجِبَالَ وَ اِنْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ اَلْجِبَالَ فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ «إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً اِهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ».
- ديوان الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني الكمباني، مدايح ومراثى، القصيدة الثانية.
