
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
12حقًّا؟! هل تحصل بنفسها؟! الآن أريد أن أسألكم سؤالاً أيّها الموقّر الذي يقول هذا الكلام ويوصي بذلك ناصحًا وأنّ على طالب العلم أن يهتمّ بدرسه ـ وطبعًا لم يكن والدنا طالبًا كسولاً بل كان الطالب الأوّل في حوزة النجف ـ الآن إذ تنصح بهذه النصيحة كم مضى من عمرك المبارك؟ تسعون سنة.وكم كان عمر والدنا؟ سبعون سنة.الآن نحن نُجلس أحدكما إلى جانب الآخر ونطرح عليكما سؤالاً ونجعل جوابكم إلى جانب جوابه وبعد ذلك على العقلاء أن يحكموا هل يمكن الوصول بدون سلوك أم لا؟ نطرح عليك سؤالاً يجيب عنه كلّ منكما وتكتبانه على ورق، ولا شأن لنا بالحالات المعنويّة وأمثالها وأنّ هذا أين؟ وذاك أين؟ وماذا يمكنه أن يصنع؟ وماذا يصدر عنه؟ لا شأن لنا بذلك أصلاً، فعقولنا لا تبلغ ذلك أساسًا، نطرح سؤالاً واحدًا، وقد قرأ هو روايات الإمام الصادق كما قرأتها أنت، أنت لديك علم بالعقائد وكذلك هو، لديك علم بالفقه وكذلك هو، وهكذا في سائر العلوم مما هو موضع اهتمام، نكتب جوابيكما جنبًا إلى جنب ثمّ بعد ذلك عند من ستكون المحاكمة؟ عند أهل الاطّلاع، وينتهي الأمر، فلا مجال هنا للإخفاء والاختباء ولا مجال للمداهنة! لا مجال لذلك، بل هنا تنطبق معادلة ٢+٢=٤، فالذين هم في ذاك المسير طريقهم واضح ونتيجته معلومة، والذين هم في هذا المسير أيضًا والذين يهتمّون بهذه الأمور وبالأخذ والردّ والجماعات ويوكلون اليوم إلى الغد والغد إلى بعد الغد طريقهم واضح.
زيارة العلاّمة الطهراني لآية الله الخوئي في الكوفة
كان المرحوم الوالد يقول: عندما ذهبت إلى الكوفة لزيارة آية الله السيّد الخوئي رحمه الله ـ وقد كان الوالد يمتدحه وطبعًا إلى حدّ معيّن، إلى حدّ معيّن ـ فعندما ذهبت إليه لأبحث معه مسألة رؤية الهلال، كان طقس النجف حارًّا جدًّا في الصيف، فكان قد ذهب إلى الكوفة، وكان سفر الوالد هذا في أواخر سلطة الشاه في العهد السابق، في زمان هويدا حيث كان يسمح للنّاس أن يسافروا إلى المشاهد المشرّفة في كربلاء وغيرها، فسافر المرحوم الوالد أيضًا في جملة المسافرين، ولكن لأنّه كان يمتلك إقامة فقد دام سفره مدّة شهر، فكان يقول: ذهبت إلى هناك وزرته فوجدت أنّه في الكوفة، فطقس الكوفة أفضل، فرأيت هذا الرجل الطاعن في السنّ والذي كان سمينًا، جالسًا دون عباءة، وليس عليه سوى ثوب واحد، يجلس في وسط الغرفة ومن حوله رسائل جيء بها إليه، وكانت قد ارتفعت من حوله وهو جالس في وسطها وقد ضاع بينها، فبدأت أبحث عنه، فعندما دخلت إلى الغرفة لم أرى سوى الرسائل، فإلى هذا الحدّ كان هناك رسائل وقد جلس بينها وهو يفتحها، فرأيت أنّه لا مجال أصلاً لأن أتحدّث معه وأبحث معه تلك المسألة، فما هذا الكلام؟ فحاله أصلاً لا تسمح له بذلك… ثمّ رجعت إلى السيّد السيستاني وقلت له: اذهب وابحث معه حول هذا الأمر ولا أدري ما إن كان قد طرح البحث عليه أم لا.ولكنّه كان قد طلب ذلك من السيّد السيستاني. فقد كان المرحوم العلاّمة يحدّث عن تلك اللحظة وأنّا جلسنا فنظر إليّ السيّد الخوئي وما إن سمع صوتي قال: هنيئًا لك يا سيّد محمّد حسين، هنيئًا لك، هنيئًا لك، لقد ذهبت واسترحت من هذه المشاكل، استرحت من هذه المشاكل!
