
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
المقام المحمود ومراتب الأنبياء
ما هي آداب الطلب من الله تعالى ومن أوليائه؟ وماذا يُطلب من الله؟ وما هي الرغبة التي لدى الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه؟ هل يطلب منه فواكه الجنّة وقصورها أم له مطلوب أعلى؟ ما هي مرتبة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله بين الأنبياء؟ وبماذا يتفاوت الأنبياء عليهم السلام فيما بينهم؟ وهل معرفتهم بالتوحيد في مستوى واحد؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة أدعوك يا ربّ راغبًا راهبًا من دعاء أبي حمزة الثمالي.
ما هي الرغبة التي يرغبها الإمام السجّاد من الله؟
11معنى أدعوك يا ربّ راهبًا راغبًا راجيًا خائفًا والفرق بين الرغبة والأمل
لذلك يقول الإمام عليه السلام: «أدعوك يا ربّ راهبًا راغبًا» آتي إليك برغبة.«راجيًا خائفًا» آتي إليك بأمل، لديّ رغبة ولديّ ميل، لديّ رغبة بماذا؟ بأنّه ماذا هناك؟ والأمل يختلف عن الرغبة.فالإنسان لديه جانبان: أحدهما الرغبة والشوق والآخر الأمل.الرغبة بشيء فيه لذّة للإنسان، وهناك أشياء كثيرة فيها لذّة للإنسان، ولكن أحيانًا ينالها الإنسان وأحيانًا لا ينالها، فإن لم ينلها يبقى لديه شيء واحد وهو الرغبة دون أمل، بلا فائدة.ولكن إن كان الإنسان قادرًا على الوصول إليها فسيكون لديه أمل أيضًا، لديه رغبة بما فيه لذّة كما لديه أمل بالوصول، لديه أمل بالوسائط وأمثال ذلك.
يقول الإمام السجّاد: لديّ رغبة بك، فماذا أنت؟ ومن أنت؟ وماذا لديك؟ ماذا لديك؟ هل لديّ أمل بجنّتك؟ بالتفّاح والإجّاص الذي في الجنّة؟ بحور العين الذي في الجنّة؟ كلاّ! هذه لعوامّ الناس، لديّ أمل بما هو عندك و«ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»۱.
معنى ولا خطر على قلب بشر
لماذا لم يخطر؟ لأنّ مرتبته أعلى من مرتبة الإنسان، والمرتبة الأعلى تعني أنّ عند الله أمور ونعم لا يمكن تصوّرها من حيث الابتهاج واللذّة.نحن في هذه الدنيا لدينا لذّات من الأكل والشرب وأمثال ذلك من أنواع الترفيه عن النفس فما هي كلّ هذه؟ هي أمور يتعاطاها الناس، ومن أجلها يقتلون أنفسهم ويقطّعون بعضهم، فقط، الوصول إلى اللذات الدنيويّة، هل فكّرنا يومًا أنّ هناك خارج نطاق فكرنا وخارج دائرة إحساسنا أمور هي وراء هذه؟ هل فكّرنا بمثل ذلك أم لا؟ كلاّ لم نفكّر.نعم نحتمل، قالوا لنا ونحن نحتمل ولكن واقعًا وحقًّا هل نحن نسعى إلى ذلك؟ كلاّ قالوا لنا… إلا أن نلقي بأنفسنا في هذا الطريق وهذا المسير.
هل تنال المراتب المعنويّة بنفسها بغير سعي إليها؟
يقولون: ما هي صلاة الليل؟! وما هذا الكلام؟ علينا أن نهتمّ بهذه الأمور بأمور الدنيا، ولا حاجة إلى تلك الأعمال من الذكر وأمثاله! الكلام الذي كانوا يقولونه للمرحوم العلاّمة في النجف، كان أعاظم النجف يقولون هذا الكلام للمرحوم العلاّمة! يا سيّد محمّد حسين لا ضرورة للاشتغال بهذه الأمور، فهي تحصل بنفسها!
- تفسير الصافي، ج٤، ص ۱٥۸.
