
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق
إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
8الأمل برحمته للوصول إلى مراتب الولاية الرفيعة
وهذا ليس لنا نحن، أمّا نحن فلنقرأ بشكل صحيح ما هو للعوامّ، والباقي معفوّ عنه، فذاك ليس لنا، ولكن أريد أن أقول إنّ هذه الأمور موجودة وعلينا أن لا نيأس، فهذا خطأ، علينا أن لا نيأس من رحمة الله ومن لطف الله، علينا أن لا نيأس، علينا أن لا نيأس.
وهؤلاء الذين وصلوا إلى هنا كانوا في البداية مثلنا فهم لم يخرجوا من بطون أمّهاتهم عارفين، بل كان يصدق عليهم قوله: ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾كغيرهم من الناس ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾۱ الله أخرجكم من أمّهاتكم لا تعلمون شيئًا أبدًا صفرًا، كنتم في الفناء المحض، الفناء المحض، لا إدراك ولا إحساس ولا شيء آخر، ثمّ وشيئًا فشيئًا وبواسطة الرياضات وشيئًا فشيئًا بواسطة العبادات، وشيئًا فشيئًا بواسطة المراقبات، شيئًا فشيئًا مع القيام بذلك عن فهم لا عن تقليد أعمى، عن فهم وعقل واختيار ومراقبات شرعيّة ورياضات شرعيّة وأوامر واردة عن الأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبواسطة هداية ومراقبة أولياء الله، وصلوا إلى حيث كانوا تحت لواء وولاية الإمام عليه السلام، وصدرت منهم تلك الحالات. يمكن ذلك يمكن، لماذا لا يمكن؟!
الإمام هو إمام لكي يأخذنا إلى مقامه
من العبارات العجيبة جدًّا للمرحوم العلاّمة أنّ الإمام عليه السلام أتدرون لماذا هو إمام؟ أتدرون؟! لكي يتمكّن من إيصالنا إلى حيث هو، ولو لم يتمكّن فما هو إمام، سيكون إمامًا إلى هذه المرحلة ومنها فصاعدًا سيقول: أنا لست إمامًا. والحال أنّ الإمام هو إمام لنا أزلاً وأبدًا، أي في جميع الأحوال إلى يوم القيامة وبعد يوم القيامة، في جميع ذلك هو إمام. فأئمّتنا هم أئمّة لنا ليس فقط في الدنيا، بل هم أئمّة لنا في ذاك العالم أيضًا، فما معنى ذلك؟ معناه أنّا تحت ولايتهم في تلك المرتبة التي نملك لياقتها، فهم يجعلوننا فيها، أي في ذلك العالم أيضًا نحن أيضًا تحت ولاية إمام الزمان وليس فقط في هذه الدنيا، فلا تظنّوا أنّ الأمر ينتهي، وإذا جاء عزرائيل يغلق الملفّ، كلاّ فهذه الولاية ليست ولاية، بل الولاية متى تشرع؟ تشرع الولاية للتوّ ابتداء من القبر فما بعده، فهنا نحتاج واحدًا من المليار واحدًا من المليار، هذه الستون يومًا من أيّام الدنيا لا تحتاج إلى ولاية، وطبعًا لا أريد أنّها لا تحتاج إلى ولاية، بل أريد أنّها لا تستحقّ شيئًا بالقياس إلى سيطرة ولاية الإمام في ذاك العالم، فهناك هو المهمّ، وهذه مجرّد ستون سنة وخمسون سنة. كان المرحوم العلاّمة يقول إنّ الإمام عليه السلام إمامته في أن يأخذ الإنسان، كلّ من يريد، وأمّا من لا يريد فهو لا يريد في النهاية، فهذا تقصيره هو، فكلّ من يريد يأخذه إلى حيث هو.
- سورة النحل، الآية ۷۸.
