
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق
إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
7فهذا ما يأخذه الملائكة ويمضون به، هذا هو المقدار الذي يأخذونه من الصلاة، يقولون: لقد صلّى صلاة لا رأس لها ولا باطن، فهذا يصلّي هكذا خوف العقاب غدًا، والله قال: حسنًا فهذا حدّه بهذا المستوى! وهناك صلاة صلاّها أمير المؤمنين بذلك الوضع وتلك الحالة التي جعلت الملائكة غير قادرين على أخذها وحفظها وتقبّلها، فصلاة أولياء الله لا تستطيع الملائكة تقبّلها، فاعلموا أنّ هناك اتّصال بذات الله.
وإن كان الرفقاء يذكرون يبدو أنّنا تحدّثنا على ما أذكر حول هذه المسائل، ويبدو أنّي لم أصبح عجوزًا كثيرًا! ولا يزال لديّ شيء من الذاكرة… يبدو أنّنا تحدّثنا حول كيفيّة الصلاة وكيف أنّ هذا العبد الذي وصل إلى مقام الفناء لا يرى معبودًا، ورؤية معبود وأنّك أنت في هذا الجانب وهو في ذاك الجانب يسمع، يرى الإنسان في العبادة شخصًا فيعبده فهذا الكلام كلّه خطأ. فهذه عبادات العوامّ، ففي عبادة العوامّ يرى الإنسان الله، أي يحسّ به، ثمّ يصلّي له، وفي عبادة العوامّ ينظر الإنسان إلى عابد ومعبود من حيثيّتي العبادة ومن جانبين، وفي عبادة العوامّ يصوّر الإنسان لنفسه مخاطبًا ثمّ يخاطب هذا المخاطب الذهنيّ له فيقول له: ﴿إيّاك نعبد وإيّاك نستعين﴾۱ وهذا جيّد أيضًا، وينبغي أن يكون الأمر هكذا وفق القواعد، لأنّهم عوامّ في النهاية، والاسم على المسمّى، فهم أناس لا يملكون فهمًا للمعاني والمسائل الرفيعة… .
فما هي صلاة السيّد الحدّاد التي تحدّثت عنها والتي لا يرى فيها إلى أين ينظر؟ ماذا يرى هنا؟ ماذا يرى؟ بماذا يشعر؟ ذلك الذي عندما يقول الله أكبر… وهنا رواية عن الإمام الصادق عليه السلام وأنّ الإمام كان أثناء قراءة الحمد فوصل إلى إيّاك نعبد وإيّاك نستعين، وفجأة أغشي عليه وسقط على الأرض وأغمي عليه، ثمّ قال: عندما قلت إيّاك نعبد وإيّاك نستعين تكرّر ذلك على لساني وتكرّر وتكرّر حتّى رأيت أنّ من أخاطبه بإيّاك نعبد وإيّاك نستعين هو نفسه يقولها على لساني.٢ فهذه هي الصلاة التي ينقلها المرحوم الوالد عن أستاذه، فأيّة صلاة هي هذه؟! فهنا لا يعود الإمام الصادق يرى معبودًا، يرى أنّه هو يقول: إيّاك نعبد فمن الذي يراه إذن؟! لا أحد، لا يرى أحدًا.
- سورة الفاتحة، الآية ٥.
- معرفة الله، ج۱، ص ٣۰٦ نقلاً عن المحجّة البيضاء ج ۱، ص ٣٥٢: وَ عَنْهُ عليه السلام: «أنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَالَةٍ لَحِقَتْهُ في الصَّلَاةِ حتى خَرَّ مَغْشِيَّاً عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا أفَاقَ قِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا زِلْتُ ارَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى قَلْبِي حتى سَمِعْتُهَا مِنَ المُتَكَلِّمِ بِهَا، فَلَمْ يَثْبُتْ جِسْمِي لِمُعَايَنَةِ قُدْرَتِهِ».
وفيه أيضًا: يقول السيّد ابن طاووس رحمه الله في كتاب «فلاح السائل» [ص ۱۰۷ و ۱۰۸]: فَقَدْ رُوِيَ أن مَوْلَانَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ [عَلَيْهِما السَّلَامُ] كَانَ يَتْلُو القُرْآنَ في صَلَاتِهِ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا أفَاقَ سُئِلَ: مَا الذي أوْجَبَ مَا انْتَهَتْ حَالُكَ إليه؟ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: «مَا زِلْتُ اكَرِّرُ آيَاتِ القُرْآنِ حتى بَلَغْتُ إلَى حَالٍ كَأنَّنِي سَمِعْتُ مُشَافَهَةً مِمَّنْ أنْزَلَهَا، عَلَى المُكَاشَفَةِ وَ العِيَانِ، فَلَمْ تَقُمِ القُوَّةُ البَشَرِيَّةُ بِمُكَاشَفَةِ الجَلَالَةِ الإلَهِيَّةِ».
