انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟

ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق

0
سنة 1429
الجلسات

إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.

إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟

5
  • والآن الملائكة يأتون وينظرون ماذا أقول أنا أم ينظرون إلى هذا المسند، فأنا لدي هنا مسند من نوع خاصّ وهو نوع من الديكور وأمثال هذه الأمور… وهذه الألاعيب وأن تصوّرنا الكاميرا بشكل جيّد، والحمد لله لا وجود هنا للكاميرا، ونحن مرتاحون، ولا يمكن للملائكة أن تطالبنا بذلك، فهذا أمر لا وجود له في الوقت الحاليّ، أمّا من هذه المسجّلات وأمثالها فهناك إلى ما شاء الله، وربّما يجدون فيها شيئًا يخلّ بالصفاء والإخلاص والصدق وأمثال ذلك، وإلا فالحمد لله لا وجود للكاميرا حتّى تأتي الملائكة وتنظر وتقول: الآن أنت تأتي إلى هذا المكان وتفتح كتاب مفاتيح الجنان بأيّ نيّة؟ كنت جالسًا في غرفتك في الأعلى تكتب فماذا نويت؟! وماذا كان قصدك حين المجيء إلى هنا؟! النزول إلى هنا والحديث مع الرفقاء والأصدقاء وبثّ شجون القلب وبيان المعارف ماذا كان يجري في ضميرك؟! نعم يأتون إليه، فيأخذونه ويقولون له: انتهى الأمر، ولم يعد هناك ديكور ومظاهر وأمثال هذه الأمور و… فهذا ما يرتبط بي أنا.

  • إلى ماذا تنظر الملائكة من مشاركة الحاضرين؟

  • وأمّا بالنسبة إلى الرفقاء فإنّهم يقولون لهم الأمر نفسه، ولكن بطريقة أخرى، أنا يسألونني بنحو، وهم يسألونهم بنحو آخر، فكلّ إنسان بنحو، فالمستمع يسألونه بطريقة، والمتكلّم يسألونه بطريقة، ولا يُخدعون، ويسمعون في آن واحد بدقّة، أيعقل ذلك؟! فمثلاً لو تكلّم معكم جناب السيّد فلان من هذه الجهة فإنّكم تصغون إلى كلامه بدقّة، ولو تكلّم من جهة أخرى أيضًا فلان فإنّ أذنًا منك تسمع هذا وأذن أخرى تسمع ذاك، فهذا لا يمكن، ولو أردتم أن تسمعوا نصفًا لهذا ونصفًا لذاك فلن يكون استماعكم دقيقًا، ولكنّ هؤلاء الملائكة الذين هم على أكتافنا دقيقون إلى درجة تجعلهم يسجّلون في آن واحد كلّ ما يخطر في أذهان الحاضرين، فأيّة قدرة هذه؟! 

  • سبب قدرة الملائكة على تسجيل ما في قلوب الجميع في آن واحد

  • إنّها ترجع إلى التجرّد، فليس في عالم التجرّد تزاحم، وليس في عالم التجرّد تمانع، وليس فيه تنازع، وأنتم إذ جلستم هنا فلن يعود بإمكان رفيقكم أن يجلس في مكانكم؛ لأنّ هناك بين المادّتين تمانعًا وتنازعًا، فللمادّة حدّ، حدّ مكانيّ، ولها كمّ، ولها بأيّن، والتأيّن مكان، والمكان محدّد بحدّ، ويسبّب التنازع والتزاحم، ولكن ليس الأمر هكذا في المجرّدات، بل يوجد أمران مجرّدان في آن واحد، وكان المرحوم العلاّمة يقول: ألا ترون في جلسات الذكر أنّ أمرًا واحدًا يأتي فتأخذه دفعة واحدة تلك النفوس التي لديها قابليّة لأن تأخذه، وفي آن واحد ترى أنّ ستّة من الحاضرين قد استقبلوا أمرًا واحدًا. وكان يقول: إنّ من مؤيّدات وحدة الوجود وحدة الواردات التي تحصل لأفراد مختلفين في آن واحد. فلو لم تكن هناك حقيقة واحدة لشيء ما فكيف يمكن أن يحصل لاثنين؟ المفروض أن يحصل لهذا شيء أولاً ثمّ بعد دقيقتين يحصل لذاك، والأمر نفسه أيضًا يحصل لثالث بعد دقيقتين، وهكذا، ولا يمكن أن يحصل في آن واحد، فالماء الواحد الذي يجري في ساقية إذا أراد أن يدخل مزرعة فإنّه لا يمكن أن يصل إليها دفعة واحدة ويرويها، بل هو يصل أوّلاً إلى هذ المزرعة ثمّ الماء اللاحق يأتي إلى مزرعة أخرى وهكذا واحدًا تلو الآخر، أمّا أن يأتي الماء دفعة واحدة وفي آن واحد فيروي هذه الأرض وتلك فهذا ما لا يمكن.