
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق
إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
4كيف كانت صلاة السيّد الحدّاد رضوان الله عليه؟
كان المرحوم العلاّمة يقول: عندما كان السيّد الحدّاد يقول: الله أكبر، فعندما كنّا ننظر إلى عينه كنّا نرى وكأنّ عينه لا ترى أيّ مكان! فهذا نوع من الصلاة أيضًا، تنظر العين ولكن لا ترى شيئًا هل رأيتم مثل هذا؟! أحيانًا يسرح فكر الإنسان وهو ينظر في اتّجاه معيّن، ومهما تحدّثت معه وحرّكت يدك فلا يرى، ففكره منصبّ على مكان آخر. هل رأيتم الأطفال أحيانًا يسرح فكرهم في شيء ولا يتمكّن الإنسان من تنبيههم ولفت نظرهم فعندما يقول: الله أكبر ينظر ولكن لا يرى، لا يرى أمامه جدارًا، لا يرى أفرادًا فلا يعرف أين مضى فلان، أن ذهب فلان؟ أين ذهب هذا الإنسان؟ إلى أين؟ هذه الصلاة هي التي يقول الأولياء علّموها للنّاس، هذه الصلاة هي صلاة تنهى، وهؤلاء الذي يعترضون ويقولون: نحن نصلّي بهذا المقدار فلماذا نعصي إلى هذا الحدّ؟! أليس لدينا ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾۱؟ نعم يا عزيزي! إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء، ولكن ليست هذه الصلاة التي نرتّب أثناءها العباءة حتّى لا تقع العمامة ولا نتحنّك أثناءها كما لدينا في الرواية: أنّ «من تعمّم ولم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلا نفسه»٢
فيا أيّها الذين يقولون للنّاس إنّ التحنّك من الأمور المؤكّدة حتّى إنّ بعضهم قائل بالكراهة الشديدة في أن لا يتحنّك المعمّم أثناء الصلاة، والتحنّك يعني أن نأتي بطرف العمامة من الأعلى ويمرّ تحت الحنك والفكّ الأسفل، هذا معنى التحنّك، ثمّ بعد أن نقول للنّاس ذلك نقف نحن للصلاة ولا نتحنّك، وأنا أرى في هذه الصلوات التي شاركت فيها أنّ آية الله شبيري الزنجاني حفظه الله يتحنّك أثناء الصلاة، فقد رأيته يفعل ذلك وكم هو عمل جيّد.
إلى ماذا تنظر الملائكة من حديثي هذا؟
حسنًا، فإلى ماذا تنظر الملائكة؟ هل تنظر الملائكة إلى الديكور أم إلى الحقيقة؟! إلى ماذا تنظر؟ هل تنظر الملائكة إلى أنّنا الآن أتكلّم مع الرفقاء والأصدقاء وأشرح لهم دعاء أبي حمزة الثمالي وقلوبنا مستأنسة بأنّا نقرأ ونردّد عبارات الإمام السجّاد وذلك في ليالي شهر رمضان المبارك، وبمستوى فهمنا نحن، وإلا فإنّ الوصول إلى هذه المبادئ بعيد جدًّا عنّي وعن أمثالي! فنحن نجلس ونتكلّم بمستوى فهمنا نحن، وهؤلاء الأعاظم يقولون: لا بأس، تعال وتكلّم بمستوى فهمك فنحن نقبل منك، ولم يقل أحد إنّ عليك أن تبيّن هذه الكلمات تمامًا كما قصدها قائلها، كلاّ فلا معنى لهذا، ولا يمكن أن يتوقّع شيء من هذا القبيل أبدًا، فنحن نأتي ونتكلّم.
- سورة العنكبوت، الآية ٤٥.
- الكافي، ج ٦، ص ٤٦٠.
