
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق
إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
3شيئان عجيبان هما ابرد من يخ *** شيخ يتصبّى صبيّ يتشيّخ يقول: شيئان عجيبان هما أبرد من الثلج *** شيخ يتصابى وصبيّ يتشيّخ
وبعد أن ينتهي الدرس كان يصلّي جماعة، في الصيف في باحة المدرسة وفي الشتاء في مكان الدرس نفسه، وكنت أشارك في صلاة الجماعة التي كان يقيمها.
وذات يوم كنت جالسًا في الخارج وكان الهواء حارًّا، وأثناء التشهّد كنت قد انحنيت قليلاً فلم أكن مستقيمًا، وكان إلى جانبي عالم كبير في السنّ، ولا يزال الآن على قيد الحياة وهو من المعروفين أيضًا، فلو ذكرت اسمه ربّما عرفه الجميع، كان جالسًا فمدّ يده اليسرى وجلّس ظهري فاستقمت قليلاً، وبعد بضع ثوان أحنيته من جديد فقد كنت هكذا، وللمرّة الثانية مدّ يده وجلّس ظهري، فقلت بما أنّه هكذا دعني أجعلها لعبة، فكنت أنحني وأستقيم لخمس أو ستّ مرّات، قلت من الجيّد أن نرى نتيجة هذا الفقه الذي درسوه، دعني ألقّنه درسًا، فدراستهم للفقه هذه تتضمّن هذه الأشياء، وعندما انتهت الصلاة غضب! آه آه وكأنّ السماء قد وقعت على الأرض: لماذا تفعل ذلك في الصلاة؟!
فقلت: وماذا جرى؟!
قال: لقد انحنيتَ هكذا.
قلت: لا مكان للانحناء والاستقامة فأنا أتشهّد. وطبعًا ينبغي أن يكون الإنسان مستقيمًا أثناء التشهّد ولكن لا إشكال في قليل من الانحناء.
فقال: يا سيّد…
فقلت: لديّ سؤال: هل أنت موظّف لتقويم انحنائي أثناء التشهّد أم أنّك تتشهّد؟ اهتمّ بعملك واقرأ تشهّدك وانظر ماذا تقول فما معنى أن تكرّر تقويم انحناء ظهري بيدك، فهذه ليست صلاة! فهل التفتّم؟! حسنًا فهذه القصّة نقلتها لتسليتكم.
هذه الصلاة لا تصل إلى الله، هذه الصلاة التي تصلّيها وتقوّم انحناء الآخرين أثناءها لا ترفعها الملائكة فأين هو تركيزك أنت؟! حقًّا انظروا إلى هذا التشهّد بعد التشهّد وبعد الصلوات: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو أردت أن أتكلّم حول هذه السلامات الثلاث فإنّها تحتاج إلى شهر كامل، وأنّه كيف أنّ هذه الصلاة التي هي لله أدخل الله فيها نبيّه؟! كيف دخل فيها العباد الصالحون؟ وكيف دخل هذا المصلّي نفسه فيها؟! فنحن في النهاية نصلّي لله فما معنى السلام على النبيّ؟! وما معنى السلام على عباد الله الصالحين؟! ونحن أنفسنا؟ نحن الذين نقوم بهذا العمل ما معنى دخولنا؟! ولكن بدلاً من أن نفكّر في هذه الأمور والالتفات إلى هذه المعاني ننظر هل استقام هذا أم انحنى بظهره؟! وهل أمال هذا برأسه وذاك من أين يصدر صوته؟! فما هذا؟! هل هذه صلاة؟! نعم؟! أهكذا نعلّم الناس الصلاة نحن؟! هكذا؟! أم مثل أولياء الله والعرفاء الذين عندما يقولون الله أكبر لا تعود تدرك في أيّ حالة هم! لا تعود تدرك!
