
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق
إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
17إن أريق ماء وجهك أمام الرفيق مرّة فليكن، وفي المرّة الثانية أيضًا، في البداية سيحمرّ لون الإنسان ويبيضّ، ولكن لا بأس، وفي المرّة الثانية يرى أنّه قد اعتاد فيحمرّ ويبيضّ لونه بدرجة أقلّ، وفي المرّة الثالثة والخامسة والسادسة والعاشرة يجد أنّه لا إشكال لديه أصلاً ويبلغ درجة أنّه إن لم تحصل هذه الأمور فإنّه ينتظرها ويقول: ماذا جرى يا إلهي لم ترسل إليّ من تلك الأمور؟
كان المرحوم العلاّمة يتحدّث عن أحدهم ولن أذكر اسمه ويقول: إنّه عندما كان يصل إلى جماعة يقوم بعمل يسبّب اعتراض الأستاذ، فلا تفعلوا ذلك أنتم بحيث إذا التقيتم سبّبتم اعتراض الأستاذ، فهؤلاء من يسمّون بالملامتيّة، ولا مجال لهذه الأمور في مدرسته، وهذه المسألة لا تستحقّ أن نتكلّم عنها، وإنّما ذكرتها للتوضيح والتذكير وإلا فلا حاجة لذكر هذه الأمور، وقد كان أستاذه يعرف جيّدًا أيّ موضع منه يؤدّب! أفهل يعقل أن يقوم الإنسان بهذه الأعمال الفاسدة، كلاّ بل على الإنسان أن يكون عمله صحيحًا وفي المكان المناسب، و ﴿الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، والطبيب الدوّار بطبّه يمكنه أن يأتي ويصلح الأمر.
فإذا تكرّرت هذه الأمور شيئًا فشيئًا وشيئًا فشيئًا يرى الإنسان أنّه لا مشكلة كبيرة في الأمر، وسواء أخطأ أم لم يخطئ، فلا فرق بالنسبة إليه، ولا يشعر بذلك الثقل السابق، وإذا تكرّر معه ذلك أمام رفيقه صار الأمر لديه معتادًا. فيقول له رفيقه حينها: يا عزيزي كنت أظنّ أنّك شيء، تعال فأنت مثلنا. بماذا يجيب زوجته عندما يذهب إلى المنزل؟! هنا المشكلة، فقد صنع لنفسه برجًا وأعلن أنّي كذا وكذا، وزوجته تقول: ما شاء الله ما شاء الله! لقد كنت علاّمة قبل عشرين عامًا وكذا وكذا والآن صرت هكذا؟!
ـ لا تتكلّمي دعي الآخرين يقولون ما يحلو لهم.
فبماذا يجيب زوجته الآن؟ لا شيء، يقول: حسنًا لقد أريق ماء وجهي أمامك، لا بأس فمن هو التالي الذي سيراق أمامه أيضًا؟! يأتي ابنه فينظر إليه نظرة أخرى، الجيران وغيرهم، فإذا انتهى الجميع يقول: حسنًا فقد حصل ذلك، فهل فهمتم أنّي لا أعرف شيئًا؟ هل أدركتم جميعًا أنّي أخطأت فماذا بعد ذلك؟ حينها تشعر النفس للتوّ أنّها تتحرّر، فإذا ما تغيّرت نظرة الرفيق والزوجة والأولاد والجيران والمعلّم والشريك إذا تغيّرت نظرة هؤلاء جميعًا يرى الإنسان فجأة ومع هذه التغيّرات يبدأ الإنسان بالهبوط من البرج ذي المائة طابق ويهبط ويهبط ويهبط إلى الأرض، فإذا وصل إلى الأرض يقول: آه لقد استرحت، لم أعد قلقًا على شيء، وطبعًا كلّ هذا الذي ذكرته هو درجة واحدة فلا تظنّ أنّ الأمر قد انتهى، كلاّ بل هناك أمور أخرى، غاية الأمر أنّي لن أذكرها هذه السنة، وسأكتفي لهذه السنة بما ذكرت لنرى ماذا يقدّر الله لنا للسنة القادمة. ترون أنّه استراح.
