
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق
إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
15كيف كانت علاقة المرحوم العلاّمة مع أستاذه؟
ولكنّ المرحوم العلاّمة لم يكن هكذا، وقد رأيت ذلك بعينيّ، ولا أدري ماذا كان الأمر في الواقع ولا أريد أن أحمل مسؤوليّة، هل كان يريد في الواقع أن يفهمنا نحن؟ أم أنّه كان يريد أن يكون الأمر بطريقة أخرى؟ لا أدري، ولكن عندما كنت أرى بعيني أنّ أستاذه قد اعترض على أحد أعماله، ليس فقط لم ينزعج وليس فقط لم ينفعل أمام أبنائه ـ وهذا ما أقوله لأوّل مرّة ـ وليس فقط لم تصدر عنه ردّة فعل، بل أوضح لنا بأنّ اعتراضه كان على هذا الأمر وهذا الأمر وهذا الأمر، فقد زاد الأمر وضوحًا وحتّى الاعتراض الذي لم نفهمه أكّده، فنحن لم نكن قد فهمنا، فقد ذكر السيّد الحدّاد الأمر ملفّقًا وبالكناية، وهو جاء وقال لي ولأخي الأكبر: أتعلمان على أيّ شيء يريد أن يعترض في كلامه؟ على هذا الكلام الذي قلتُه في ذاك المكان، لقد كان على ذلك. فقد جاء وأوضح الأمور وثبّتها. فهذا هو الصفاء، الصفاء يطلق على هذا، الصدق هو هذا.
وفي حادثة أخرى ترتبط بنشاطاته وأعماله في أحداث سنة ٤٢، فعندما حصل ذلك أرسل إليه من هناك أنّ عليك أن تقوم بهذه الأعمال وهذه الأعمال وحدّد له كيف يجب أن يكون عمله ومنهجه ومسلكه، ولماذا أقدم فلان على أمثال تلك الخطوات من دون أن يطلعنا عليها؟ ونحن نرى أنّ أحواله قد تغيّرت ومنهجه وطريقه قد تغيّر ـ وطبعًا يرجع هذا إلى زمان قديم وقد مضى عليه كثير من الزمان ما يقارب أربعين سنة، فنحن الآن في السنة الثامنة والثمانين أو التاسعة والثمانين الهجريّة الشمسيّة؟ فقد نسيت التاريخ الهجري الشمسي أيضًا! أذكر الهجريّ القمريّ فنحن في سنة ۱٤٢٩ هـ فكم سنة مضى؟ خمس وأربعون سنة، فهذه الحادثة ترجع إلى ذلك الزمان، فقد كان حينها تحت مراقبة وأوامر أستاذه، وفي مثل تلك الأوضاع نجد فيه فجأة تغييرًا وتحوّلاً، فذلك الإشراف الذي لدى ذلك العارف بالله وتلك الإحاطة والسيطرة التي لدى ذلك العارف… أمّا لماذا يجب أن تصل الأحداث إلى هنا ثمّ ومن هنا فصاعدًا تأتي تلك الرسالة؟ فهذا من الأسرار، وإلاّ فمن الأوّل كان يمكن هذا الكلام الذي يقال حول هذا الأمر الآن، وذلك العارف الإلهيّ لا يحتاج إلى رسالة ظاهريّة لأجل إيصال الفكرة، بل يمكنه أن يعلمه بها من خلال إلقائها في نفس تلميذه، ألم يقل له: إن كنت في غرب العالم وأنا في شرقه فلا يختلف الأمر لديّ؟! عين هذا الكلام الذي كان يقوله لتلامذته وقد سمعته أنا بنفسي سمعته منه يقوله لرجل آخر، وكنت أنا جالسًا، إن كنت في غرب العالم وأنا في شرق العالم فكأنّك جالس إلى جانبي كما تجلس الآن. وهذا هو الكلام الذي قاله أستاذه له عندما كان يريد أن يأتي من النجف، ولكن لا بدّ أن يحدث هذا الأمر ويسر وفجأة يصل إلى أمور وتتضح حقائق وتبرز أمور فيحين الوقت، فترى فجأة أنّ الأمور تغيّرت وتبدّلت، ودون أن ينزعج ويكون هناك مشكلة يقول: نعم، حسنًا، انتهى، انتهى الأمر.
