
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
ضرورة إعداد القلب لتلقّي الحق
إلى ماذا ينظر الله تعالى وملائكته من أعمالنا من الصلاة والحديث والمشاركة في المحاضرات؟ بماذا تختلف أعمال الأئمّة عليهم السلام والأولياء عن أعمالنا؟ هل يمكن أن نبلغ إلى المقام الذي بلغه هؤلاء؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة موضّحة الفارق بين الإمام والمأموم وحقيقة هدف الإمام في إمامته وكيفيّة العلاقة بين المريد وأستاذه.
إلى ماذا ينظر الله وملائكته من أعمالنا؟
11وبما أنّك الآن وفّقت لها تأتي وتتظاهر أمام الآخرين وتخطّئهم أمام بعضهم؟! أنت هكذا وذاك هكذا، هذا على رأسه عمامة، وذاك الحاج من أهل السوق، وذاك كذا الحكماء، فهؤلاء لم يعمل أيّ واحد منهم بذلك وأنا وحدي من عمل بذلك! بالله عليك لو كانت قد فاتتك صلاة الليل هل كنت ستتكلّم بمثل هذا الكلام؟ كلاّ! ماذا تصنع هذه النفس؟ تريد أن تظهر نفسها بنحو معيّن، فكيف تظهر نفسها؟ تستر تحت مظلّة عبادتها وتختبئ تحت نقاب العبادة، فليس لديها شيء آخر تقدّمه، لو كنتم أنتم أيّها الرفقاء هناك لأنزلتموه على الفور من ذلك العرش إلى الأرض، ولقلتم له: تلك صلاة الليل التي صلّيتها وتتظاهر أمام الجميع بها هل فهمت ماذا قلت فيها؟ لا بدّ أنّه سيقول: نعم أعي ما أقول، فقولوا له: ما الفرق بين ولا الضالّين وغير المغضوب عليهم؟! حينها سيطأطئ رأسه، فنقول له: امض وشأنك، دع الحجر الأساس يوضع بيد من يدرك على الأقلّ معنى ما يقوله، لا أن تقرأ هكذا ماء ماء كالأغنام حتّى النهاية، تعال وقل للآخرين ذلك، حتّى نأتي نحن ونكتبه في كتبنا كتعريف عنك وأنّ هذا الرجل عمل هذا! كلا يا عزيزي لا فائدة من ذلك، لا نتيجة لذلك.
لا بدّ أن يضع الحجر الأساس من كان قلبه منكسرًا، لا بدّ أن يضع الحجر الأساس للمدرسة من كان لديه صفاء، لا بدّ أن يضع الحجر الأساس للمدرسة من لا يحسب لنفسه حسابًا، لا بدّ أن يضع الحجر الأساس للمدرسة العلاّمة الطباطبائي، لقد كان صافيًا صافيًا، الخلوص له، هؤلاء من يجب أن يقوموا بهذه الأعمال، وقد كنت ذات يوم في خدمة المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه وكنت قد أخذت له إلى مشهد صورة من قم، صورة عن وضع الحجر الأساس للمدرسة الحجّتية، وقد كان السيّد حجّت رجلاً جليلاً جدًّا، السيّد محمّد حجّت الكوه كمري، كان رجلاً جليلاً جدًّا وعالمًا كثير العلم، وفقيهًا حسن الفهم ومتنوّرًا وصاحب حالات، وكان المرحوم الوالد يحكي عنه حكايات ويقول: لا أحد يعرف ذلك. وقد بيّنها لي بنفسه، المرحوم العلاّمة بيّنها لي، وقال إنّه عندما ارتحل السيّد محمّد من هذه الدنيا حكى لي أحد العلماء هذا الأمر وهذا يكشف عن أنّه هو بنفسه كان مصدّقًا بذلك، فقد رأى في المنام أنّه ذهب إلى حرم الإمام الرضا عليه السلام، ذهب إلى مشهد، وكان هو من العلماء الذين يسكنون طهران وقد توفّي الآن، ذهب إلى مشهد لأجل الزيارة فرأى في المنام أنّه ذهب لزيارة الإمام الرضا وعندما دخل الحرم رأى أنّ الإمام الرضا ليس في الضريح، الإمام ليس في الضريح، فسأل فقيل له: لقد ذهب الإمام عليه السلام إلى قم ليشارك في مراسم السيّد حجّت، وأحتمل أنّ هذه القصّة ذكرها المرحوم العلاّمة في أحد كتبه لا أذكر في أيّ منها، ولكنّه حكى لي هذا الأمر بنفسه، فقام ذلك العالم ـ ولم يكن حينها إعلام عن الأخبار وأمثال ذلك، وكانت الأخبار تصل متأخّرة ـ وأخبر عن وفاة السيّد حجّت، ثمّ بعد ذلك وصل الخبر أنّ الأمر هو كذلك. فانظروا فالسيّد حجّة رحمة الله عليه رجل جليل القدر مخلص.
