
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
16حسنًا فنحن نأتي ونقول: إلهي نحن قمنا بهذا! والله يقول: تعال وأخبرنا عن نفسك، فهذا الذي تبيّنه عن نفسك كان لنا؛ لديك علم، نحن من أعطاكه، لديك بيان، نحن من أعطاكه، لديك هداية، فنحن من هداك، فماذا عنك أنت؟! ماذا لديك أنت لتقدّمه هنا؟! فماذا يجب أن يقال هنا؟ قلب خاضع وقلب خاشع، اللهمّ نحن أشقياء، هذا ما لدينا نحن، اللهمّ إنّا مساكين، هذا ما لدينا نحن، هذه الأمور هي لنا، اللهمّ نحن خالو الأيدي، ليس في أيدينا شيء، هذا ما يرتبط بنا نحن. اللهمّ إنّا أذلّة.
ـ حسنًا قبلت ذلك، وسررت منك، فاعترف.
فمن يقدّمه الله هو من يملك هذا، فهل فهمتم الآن؟! من يتقدّم في حين أنّ ألف واحد من المعمّمين أمثالي يجب أن يتأخّروا هو من يملك هذا الأمر، ونحن لا ملكه. ذلك الذي إذا نظر إلى نفسه يرى أنّه أذنب ولا يملك متاعًا ليعرضه أمام الله، قلبه المنكسر، هذا ما يملكه، فهذا ما يشترونه منه، ولا يبخلون عليه بشيء، لا يبخلون عليه بشيء.
تطبيق كلام الإمام على أنفسنا
فإذن الإمام السجّاد عليه السلام يبيّن لنا الطريق ويقول: «أدعوك يا ربّ راهبًا» يا ربّ أنا أدعوك وآتي إليك وأنا في حالة رهبة وفي حالة رهبانيّة ورهبٍ ورهبة، آتي إليك قلقًا فهل تقبلني أم لا؟ قلبي مضطرب ولست مطمئنًّا، لا اطمئنان لديّ، أنظر إلى أعمالي فأرى أنّ عملي فاسد جدًّا، لقد أفسدت العمل كثيرًا، أنظر إلى نفسي فأجد أنّي عصيت كثيرًا وخالفت الأوامر كثيرًا. وهذا الأمر يرتبط بالإمام السجّاد، ونحن لا نتحدّث في تلك المقامات وأنّ الإمام السجّاد ماذا كان يشعر في نفسه؟ هذا ما نفهمه عن أنفسنا ونقوله عنها فما شأننا بالإمام السجّاد؟ فنحن لا ندرك أصلاً أين كان الإمام السجّاد… نحن هكذا.
يأتي أحدهم فيقول: كيف يمكن للإمام السجّاد أن يقول هذا؟!
فقلت: ما شأنك بالإمام السجّاد؟ أليس هذا موجودًا؟ ألست أنت تقوم بهذه الأعمال أم لا؟ حسنًا لقد قال الإمام السجّاد هذا لك فتفضّل، إذا وصلت إلى ذاك المقام من المعرفة والبصيرة عندها ستدرك ماذا قال الإمام السجّاد، عندها ستدرك، إذا وصلت إلى مقام السيّد القاضي عندها ستدرك كلام الإمام السجّاد وأنّ ذنوب هؤلاء لن تكون سرقة وتسلّقًا لجدران الناس وأخذًا للرشوة. ذنوبهم ليست الزنا وأكل مال الناس والفتنة بين اثنين، فهذه لنا نحن. هم لديهم أمور أخرى لا ندركها، حسنًا فلنكن لا ندركها أفهل عرفنا الإمام حتّى نأتي ونقول ماذا كان كلام الإمام وفي أيّة حالة كان؟! حسنًا فما قاله الإمام لأجلنا هل هو كذب أم صدق؟ اقرؤوا هذا الدعاء الذي قاله هل هو صدق أم كذب؟! إنّه حقّ في النهاية، حسنًا فلتعمل به، تعال واعمل به. هل العبادة التي نقوم بها والصلاة التي نصلّيها في ليالي شهر رمضان هذه مصحوبة بالرهبة؟ هل هي مصحوبة بالقلق؟ هل ستقبلها مائة بالمائة؟! سأريك قبولاً مميّزًا، هل أقبل؟! لا بأس تعال إلى ذاك العالم فإذا أتيت أضع لك ميزانًا وأخرج الشعرة من العجين، حينها سنخسر جميعًا إلا أن تدركنا رحمته وكرمه فتفعلان شيئًا وتشفعان لنا.
