انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟

اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة

0
سنة 1429
الجلسات

تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟

لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟

11
  • «ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه»، وقد تحدّثنا عن هذا في شهر رمضان الفائت وأنّي «أناجيك بقلب…» ـ فذاك كان اللسان، وقد توجّه الإمام الآن إلى الأصل، فما هو أصل اللسان؟ إنّه النفس والقلب في النهاية ـ «قد أوبقه جرمه» أهلكه، لم يبق قلب، فبأيّ قلب؟ بقلب ميّت لا يمكن أن نتكلّم مع الله، هذا القلب قد زال. وقد ذكرنا في السنة الماضية بعض الكلام حول هذا، وفي هذه الليالي القليلة المتبقّية قلت نتكلّم حول هذه العبارة والفقرة حيث يقول: «أدعوك يا ربّ راهبًا راغبًا». حقًّا إنّها لعجيبة فهي تحتاج إلى شهر رمضان كامل، وقد قلت ليلة أمس إنّه لا يمكن بهذه الليالي القليلة أن نتكلّم، ولكن على الله وبقدر ما يمكن.

  • «أدعوك يا ربّ راهبًا راغبًا راجيًا خائفًا». فأنا يا ربّ راهب منك، دعائي هو دعاء إنسان راهب، ومن جهة أخرى دعاء إنسان راغب، فهذان الأمران موجودان ومجتمعان في لحظة واحدة، وقد صرنا مجمعًا للأضداد.

  • معنى «أدعوك راهبًا»

  • الراهب هو القلق من الصدمة، القلق من المانع، القلق من الإشكال، القلق… فهل رأيتم هؤلاء الرهبان؟! يقال رهبان، هؤلاء قلقون من التعامل مع الناس، يرون أنّ الناس ليس لهم مهارة إلا بإفساد الإنسان وتضييعه، فقط يأتون ويجلسون ويتلفون وقت الإنسان، ويشغلون رأسه بالأمور الدنيويّة التي لا فائدة منها، لذلك فقد اعتزل هؤلاء وتنحّوا جانبًا. فذهب هؤلاء الرهبان إلى الصومعة وأمثالها… وطبعًا ليس لدينا في الإسلام اعتزال، الاعتزال في الإسلام هو ذلك الاعتزال السلوكيّ الذي أمر به الأئمّة بشكل خاصّ، وهو الذي يوصي به الأعاظم تلامذتهم، وله شروط خاصّة إن شاء الله نتكلّم عنه لاحقًا في جلسات عنوان البصري ولا نستطيع الآن أن نتكلّم عنه، وسنبيّن هناك كيف هو وما هي شروطه؟ أمّا هذا الاعتزال الموجود الآن فلا وجود له في الإسلام، ولكن الإسلام مدح في آيات القرآن الرهبانيّة: 

  • ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾۱ أي إنّ هذا الاعتزال الذي اتّخذوه لم نأمرهم به، لم نقل لهم أن اعتزلوا الناس ولا تتزوّجوا و… وطبعًا الإسلام يحارب العزوبيّة ويخالف الاعتزال ويخالف العزلة، يخالف ذلك، ومقام الإسلام هو مقام الجمع بين الظاهر والباطن، والجمع بين ترتيب قوانين التكوين ومباني التزكية والتربية والتشريع، ففي الإسلام جمع بين هذين، وهذا هو الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، هذا هو الذي يوصل الإنسان إلى تلك النقطة الكماليّة، وإلاّ فإنّ الناس بواسطة الاعتزال وبواسطة الوحدة وبواسطة العزلة وعدم النكاح يمكنهم أن يشتغلوا بتصفية الباطن، يمكنهم أن يقوموا بذلك، ولكنّهم لا يصلون إلى تلك الجامعيّة، تلك الجامعيّة لها خصوصيّات لا تحصل للإنسان بغير الزواج والنكاح، وطبعًا ليس الزواج بنفسه بل الزواج وتلك الظروف التي هي حوله. ولكنّ هؤلاء قاموا بذلك لماذا؟ لكي يصلوا إلى الله، حسنًا جزاهم الله خيرًا.

    1. سورة الحديد، الآية ٢۷.