
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
8نحن نرتكب الحرام من الصباح حتّى المساء ثمّ نمضي مرفوعي الرأس مثل شجر الشمشاد إلى مسجد الشجرة وثوب إحرام على كتفنا وآخر على خصرنا ونقول: لبّيك اللهمّ لبّيك. ولا يهمّنا أن يهبط السقف على الأرض، كما أنّا نمنّ على الملائكة بأنّنا جئنا إلى هنا فالتفتوا واكتبوا جيّدًا، اكتبوا اسمنا في الأعلى، فقد جئنا وها نحن نعقد الإحرام، وانظروا فقد بذلنا المال! لقد بذلنا مليون تومان حتّى أتينا إلى هنا، إلى خير مكان لنكون سعداء، وها نحن نعقد الإحرام، وقد أتينا بأفضل الطائرات، وطبعًا ليس الآن، بل في العهود السابقة! في أفضل الأماكن وأفضل الفنادق، وقد قاموا الآن بأعمال كثيرة، وحقًّا يحتاج الأمر إلى توكّل، فتوكّل الإنسان على الله يرفعه كثيرًا، إنّه جيّد جدًّا! لقد بذلنا المال وأنتم عليكم أن تكتبوا فنحن لم نأت إلى هنا بالمجّان، بل بذلنا من رأسمالنا وها نحن الآن نقول: لبيك. ولا نبالي.
أمّا الإمام عليه السلام الذي لا يتأتّى منه ترك الأولى فكيف بالمكروه؟! ـ نعوذ بالله نعوذ بالله ـ وكيف بالحرام؟! الإمام عليه السلام في عصمة مطلقة فهل تدرون ما معنى العصمة المطلقة؟! يعني أنّه لا يترك البقاء بالله في الأربعة وعشرين ساعة طرفة عين، وحين يتكلّم معك فالله هو الذي يتكلّم معك وليس هو، وحين يتناول الطعام فالله هو الذي يتناول الطعام وليس هو، وحين ينام فالله هو الذي ينام وليس هو، هذا ما يسمّى البقاء بالله، وحين يكتب فالله هو الذي يكتب، يتكلّم والله هو الذي يتكلّم، يسمع والله هو الذي يسمع، «كُنْتُ سَمْعَهُ اَلَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ اَلَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ يَدَهُ اَلَّتِي يَبْطِشُ بِهَا»۱ ورجله التي يمش بها وهكذا فهذا الإمام عليه السلام الذي لديه بقاء بالله، ولا بدّ من التدقيق في العبارات التي بيّنها الأعاظم، فما هو الشعور الذي لدى الإمام عليه السلام حين الإحرام حتّى صار جسمه يرتجف؟! أنا لا أدري! ما هي حقيقة الأمر حتّى يقول: إنّي أخاف أن يقول لي مخاطب هذا الكلام «لا لبّيك ولا سعديك». يقول الله لي: أنت تقول لبّيك عبثًا، وأنا لا أقبل منك لبّيك ولا أرحّب بك ولا أفسح لك المجال إلى قربي، فما هي حقيقة الأمر واقعًا؟
- إرشاد القلوب، ج۱، ص۹۱.
