
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
7حقًّا إنّه لعجيب، فعندما تنظرون إلى الصحيفة السجّاديّة هذه وكلمات الإمام السجّاد عليه السلام هذه، فإنّ الإمام يقول: ـ والكلام هو حول ما تحدّثنا عنه في العام الماضي ـ «إلهي أدعوك بلسان قد أخرسه ذنبه»، حسنًا ألا يمكن للإمام أن يقول [شيئًا آخر]؟ الإمام لا يكذب ولا يمازح ولا يريد أن يلعب معنا، فهو لا يلعب معنا، بل يريد أن يخبرنا عن حقيقة، حقيقة شَعَرَ بها ولمسها.
هل الإمام عليه السلام ممثّل؟
وقد كنت ليلة أمس أفكّر وأنا في الطابق العلويّ بعد أن أتيت من مكان معيّن، كنت أفكّر في نفسي وأقول: هؤلاء الذين يقولون إنّ الأئمّة قالوا هذا الكلام لنا نحن، [ألم يفكّروا في أنّه] كيف يمكن أن يقول الإمام ذلك ويتأثّر به هو أيضًا؟! فالإمام لا يخدع نفسه، والإمام ليس من أهل التمثيل وصناعة الأفلام، هذا عملنا نحن، فنحن من جهة نصنع الأفلام ومن جهة أخرى نحن أنفسنا أفلام، فوجودنا نحن هو فيلم، والأمر رائع جدًّا! أمّا الإمام فليس كذلك، الإمام مظهر للصدق وموطن للصدق، وموطن للحقيقة، ولا يمكن للإمام أن يمثّل دور أحد أبدًا، أصلاً لا يمكن، أتعلمون لماذا؟ لأنّ من كان وجوده صدقًا فلا يمكن أن يظهر بصورة أخرى، أصلاً وجوده صدق، وجوده حقّ، وجوده حقّ، أصلاً ليس في وجوده مكر… ليس في وجوده شيء من ذلك، بل وجوده صافٍ صافٍ مثل الماء الزلال.
فما ينقل عن الإمام السجّاد عليه السلام عند الإحرام وعند التلبية وقول: لبّيك اللهمّ لبّيك، حيث رأوه فجأة يرتعش بدنه وقد تغيّر لونه، فيسأل عن سبب ذلك. فيقول: أنا خائف من أن أقول لبّيك ويقول الله لي: «لا لبّيك ولا سعديك»۱! فهل الإمام يمثّل لنا فِلمًا هنا في النهاية؟! فهذا جسده يرتجف وهذا جسمه يرتعش، وإنّه لنفاق إن كان يمثّل، فالنفاق يعني هذا اللعب والادّعاء بأنّهم قالوا ذلك لنا نحن. فما هو إحساس الإمام عندما يقول ذلك؟ فمتى ارتكب الإمام ذنبًا؟! متى يرتكب الإمام فعلاً محرّمًا حتّى يرتجف بدنه؟!
الفارق بين إحرامنا وإحرام الإمام عليه السلام
- الحج والعمرة في الكتاب والسنة ج۱، ص ۱۸٢: سفيان بن عيينة: حج زين العابدين (عليه السلام)، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه ووقعت عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي. فقيل: ألا تلبي؟ فقال: «أخشى أن يقول لي: لا لبيك ولا سعديك! فلما لبى خر مغشيا عليه وسقط عن راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه».
