
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
6والإمام عليه السلام هو نفسه واسطة الحوادث الخارجيّة، وفيض الله إنّما يتحقّق في الخارج من نافذة نفس الإمام، فكيف يمكن أن تكون ولاية الإمام منفعلة ومتأثّرة ومعلولة وتكون فيها حيثيّة انفعاليّة في عالم التكوين؟! إنّ حيثيّة الإمام هي حيثيّة فاعليّة، لا حيثيّة انفعاليّة. لذلك فإنّ جميع الأئمّة من مصدر واحد، فإن كان هناك غلط والعياذ بالله فهو عند الجميع، وإن كان هناك صواب في كلام الأئمّة فهو عند الجميع، عند النبيّ، عند أمير المؤمنين، عند الإمام المجتبى، كلّ هؤلاء يقولون حقيقةَ توحيد واحدة ويبيّنون معرفة واحدة وعقيدة واحدة وحكمًا تكليفيًّا واحدًا، فذلك الحكم التكليفيّ وتلك الأحكام التي يقولها النبيّ هي بعينها الأحكام التي يبيّنها الإمام الجواد بلا أيّ فارق، ولو كان هناك اختلاف لبطل التشيّع كلّه، ولكانت هناك مشكلة في جذوره.
الفارق بين أولياء الله وغيرهم
وأولياء الله الذين وصلوا إلى مرتبة البقاء والفناء في نفس الإمام عليه السلام هم أيضًا يقولون الكلام نفسه الذي يقوله الإمام، وأمّا غيرهم كهذا المتكلّم وأمثالي فهؤلاء لديهم مزج وخلط بين المعارف الصحيحة والسقيمة، فلا نحن نقول إنّ جميع معارفنا صحيحة، ولا نقول إنّ جميعها خاطئة، فلدينا معارف صحيحة وأخرى غير صحيحة، وهناك امتزاج بينها، ونحن جائزو الخطأ، ولا إشكال في ذلك أيضًا، وإن شاء الله لا يكون لدينا عناد وأغراض وأمراض، فلا إشكال في ذلك. فنحن استنادًا إلى ما لدينا من علوم ومرتكزات علميّة، وعلى أساس فهمنا الخاصّ وتأثّرنا بالجوانب المختلفة، نقوم بمزج كلمات الأعاظم وآيات القرآن وروايات الأئمّة وأحاديثهم ونخلطها ونؤلّف بينها ثمّ نلقيها. يمكن أن يكون ثلاثون بالمائة منها مطابقًا للحقّ، فنحن مخطّئة ولسنا مصوّبة۱ فما معنى المخطّئة؟ يعني المعتقدين بالتخطئة، القائلين بالخطأ، ومن معتقدات الشيعة وأصولهم الكلاميّة أنّهم قائلون بالتخطئة، والمجتهد يخطئ تارة ويصيب أخرى، فإن أصاب فله أجر، وإن أخطأ عفا الله عنه، وليس عليه تكليف أكثر من ذلك، إلا أولياء الله والذين فتحت أعينهم على ذلك المنشأ وذلك المنبع ووصلوا إلى ذلك النبع وذلك البحر ورأوا ذلك المبدأ والملاك، وصارت لديهم بصيرة باطنيّة وبصيرة سرّ وبصيرة قلب حول تلك الأمور، فهؤلاء يقولون عين ما يقوله الإمام عليه السلام، وهذا كلام يحتاج إلى بحث ونظر.
- المخطّئة والمصوّبة اصطلاحان في علمي الكلام وأصول الفقه، ويشير الأوّل إلى الذين يرون أنّ هناك أحكامًا واقعيّة والمجتهد قيد يصيبها وقد يخطئها، ويشير الثاني إلى الذين يرون أنّه ليس هناك أحكام واقعيّة غير ما يقوله المجتهد، فالمجتهد دائمًا مصيب. ويتبنّى علماء الإماميّة المذهب الأوّل في حين يتبنّى الأشاعرة المذهب الثاني.(م)
