
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
5معنى اختلاف الشاكلة والطبيعة بين الأئمّة عليه السلام
هناك اختلاف في الشاكلة والطبيعة حتّى بين النبيّ وأمير المؤمنين، فأولاً هناك اختلاف في الجسم، فهل كان جسم النبيّ وجسم أمير المؤمنين واحدًا؟! لقد كان النبيّ طويل القامة، بينما كان أمير المؤمنين متوسّط القامة، فهذا الأمر الأوّل، وثانيًا في الشعر فقد كان النبيّ كثيف شعر الناصية، أمّا أمير المؤمنين فلم يكن هكذا، بل كان أنزع. لقد كان للنبيّ في كلامه طريقة خاصّة، فاقرؤوا نهج الفصاحة الذي هو كلمات النبيّ ولاحظوا أسلوب النبيّ الأدبيّ والبلاغيّ…، لقد كان للنبيّ أسلوب معيّن، بينما كان لأمير المؤمنين أسلوب آخر. فما هذا؟ هذه اختلافات، إنّها اختلافات ترجع إلى شواكل النفوس والخصائص الجسميّة لكلّ إمام عن الإمام الآخر، فشكل الإمام السجّاد يختلف عن شكل الإمام الرضا، وشكل الإمام الرضا يختلف عن شكل الإمام الهادي، وألوان وجوه الأئمّة عليهم السلام يختلف بعضها عن بعض، حتّى إنّ رغباتهم بأنواع الأطعمة تختلف، فالإمام الرضا عليه السلام كان يحبّ العنب، والإمام الصادق عليه السلام كان يحبّ التمر والرمّان أكثر من الآخرين، ونقل بعضهم أمورًا أخرى أيضًا، ولم نسمع شيئًا عن الإمام السجّاد، نعم تختلف الرغبات بالأطعمة، وليس لدينا أيضًا عن الإمام الهادي تحديد للطعام الذي كان يرغب به من تلك الفواكه وأمثالها، فكلّ إنسان هو بنحو معيّن، وكلّ إنسان له رغبته الخاصّة.
لماذا لا تختلف الولاية بين إمام وآخر؟
ولكنّ مسألة الإمامة ومسألة الإدراك ومسألة الشعور ومسألة الولاية الكليّة والتكوينيّة التي هي واسطة الفيض هل يمكن أن تكون مختلفة من إمام إلى آخر؟ هل يمكن أن تختلف؟ هل تلك الولاية محكومة للزمان والمكان؟ الولاية بنفسها هي الفاعلة للمكان والزمان، فكيف يمكن أن تكون خاضعة للزمان والمكان؟ كيف يمكن؟ الولاية هي موجدة المكان والزمان، هذا إن عددناهما أمرين واقعيّين، أمّا لو عددناهما اعتباريّين فالأمر أوضح. الولاية هي الموجدة للحوادث والظواهر المجرّدة والماديّة، فكيف يمكن أن تكون هذه الولاية متأثّرة بالمادّة ومتأثّرة بالحوادث الخارجيّة الماديّة؟ هذا مستحيل وممتنع ومحال. تمامًا كما لو كنّا نقول إنّ الأب هو من العلل المعدّة للابن وهو باعث على وجود الابن، ثمّ نقول كلاّ بل الابن هو الذي أوجد الأب، فهذا يصبح رائعًا جدًّا!! هل يمكن أن يصنع ابنٌ أباه؟! هذا مضحك جدًّا! فكّروا في ذلك وتأمّلوا فيه قليلاً، تأمّلوا قليلاً في أنّ ابنًا يقول: أريد الآن أن أوجد أبي! فهذا رائع جدًّا! لا يمكن ذلك.
