
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
4هر كه كارش هى بوَد دوزندگی *** مردنش بهتر بوَد از زندگی والمعنى: كلّ من كان عمله الخياطة فموته خير من حياته.
كان السيّد الحدّاد يحبّ المزاح بطبعه، وكان يعرف كثيرًا من الشعر الفارسي، وخصوصًا لمولانا، فقد كان يقرأ شعر مولانا كثيرًا بلهجته العربيّة، ولكنّ بفارسيّة لطيفة جدًّا.
فنحن نأخذ بمقدار كشتبان، فسعتنا بمقدار كشتبان لو صبّت فينا قطرتان نمتلئ ويفيض الماء من جوانبنا فنظنّ أنّنا شيء مهمّ، نظنّ أنّنا شيء مهمّ، فلا يستطيع أحد بعدها أن ينظر إلينا، ولا يستطيع أحد أن يتكلّم معنا. يا عزيزي ذاك لديه بحار ولكن صوته لا يُسمع، جالس بهدوء.
الجميع واحد. ماذا تقول تلك الآية الشريفة؟ فليقل أهل الفضل والعلماء والفقهاء ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾۱، ينزل من السماء ماء واحد، الماء الذي ينزل من السحاب، المطر الذي يهطل من السحاب هو واحد لا أكثر، الماء الذي ينزل من السحاب في قم لا يختلف عن ذاك الذي ينزل في أفريقيا وفي أميركا وفي مكّة، إنّه واحد، لا أنّ الأوكسيجين والهيدروجين الذي فيه يختلف، كلاّ فالسحاب سحاب، والسحاب هو عبارة عن الغيوم التي تحمل الماء والمطر، وهي تسبّب نزول الفيض ونزول البركات في الأماكن المتباعدة، وهي واحدة في جميع الأماكن أيضًا. كلّ إنسان يستفيد بحسبه وبمقدار سعته وظرفيّته، كلّ إنسان يستفيد بحسبه. فعندما يهطل المطر تحملون في أيديكم أوعية لتجمعوا من ماء نيسان، ألم تسمعوا بماء نيسان؟! ماء المطر فيه؟ فكلّ وعاء بمقدار سعته وحدوده ينال من هذا المطر، والأوعية تختلف في أحجامها.
والأئمّة عليهم السلام جميعًا يأخذون من مصدر واحد، والدعاء الذي يدعون به هو من مصدر واحد، فما يبيّنه النبيّ للنّاس يأتي بعينه عن أمير المؤمنين، وبعينه عن الإمام الحسن وبعينه عن الإمام سيّد الشهداء وبعينه عن الإمام السجّاد وهلمّ جرًّا، وبعينه الآن عمّن؟ عن إمام الزمان بقيّة الله، بعينه. الاختلاف ليس إلا في الزمان، الاختلاف في الزمان لا غير، وليس هناك أيّ اختلاف سوى ذلك، فاذهب إلى الإمام السجّاد وقل له أريد منك برنامجًا سلوكيًّا لطريقي، لسيري، ثمّ اذهب إلى الإمام الرضا فإنّه يعطيك البرنامج نفسه، يمكن أن يقول الإمام الرضا شيئًا مغايرًا في زمانه، ولكنّه مع ما قاله الإمام السجّاد واحد لو دقّقتم، فلو كان الإمام السجّاد في زمان الإمام الرضا لأمكن أن يغيّر كلامه، ولكنّه هو في ذاك الزمان يبيّنه بذاك النحو، وذاك هو عين هذا. ولو كان سيّد الشهداء عليه السلام هو الإمام لصنع مع معاوية ما صنعه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام معه، ولما اختلف الأمر أبدًا، ولو كان الإمام المجتبى في زمان يزيد وبتلك الظروف لحدثت واقعة كربلاء وعاشوراء بعينها على يد الإمام المجتبى عليه السلام، فهذا هو الإمام. هذا هو الإمام. أي هو شيء واحد ونور واحد في أربعة عشر مظهرًا ومجلى، يسري نور واحد ويجري في أربعة عشر مظهرًا ومجلى، وذاك الهراء الذي يقال هنا وهناك من أنّ هذا حسنيّ وذاك حسينيّ وذاك كذا الزمان وأمثال هذا الكلام فلا معنى له وهو باطل، فإمام الزمان لا يختلف عن الإمام الحسين، وأمّا الاختلاف في الشاكلة والطبيعة فهو شيء آخر.
- سورة الرعد، الآية ۱۷.
