انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟

اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة

0
سنة 1429
الجلسات

تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟

لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم‌

  • بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحیم‌

  • وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا و نبینا أبى‌القاسم مُحَمّدٍ

  • وعلى آله الطّیبین الطّاهرین و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ‌

  •  

  •  

  • «أدعوك یا ربّ راهبًا راغبًا راجيًا خائفا إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت وإذا رأيت كرمك طمعت فإن عفوت فخير راحم وإن عذّبت فغير ظالم‌».

  • هاتان الجملتان عبارة عن فقرة واحدة وهما مترابطتان وفي سياق واحد، وتدوران حول معنى واحد. فبعد أن أخبر الإمام في الفقرات السابقة عن وضعه بالنسبة إلى الله، يقول هذا أنا وهذا وضعي، فمن جهة لديّ أمل، ومن جهة أخرى هذه هي أوضاعي وأحوالي. من جهة لديّ رجاء، ومن جهة أخرى فإنّ أعمالي وسلوكي خلاف أمنيتي ومكنون قلبي.

  • كيف يقول الإمام إنّه أخرس والحال أنّه يتكلّم؟

  • «أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه»، أدعوك بلسان قد أوقفه الذنب وجعله أخرس ألكن. فالخرس يعني عدم الكلام والأخرس هو الذي لا يتكلّم. لقد جعله الذنب هكذا، وإنّه لتعبير عجيب للغاية، مهما فكّرت في كلمات دعاء أبي حمزة الثماليّ هذا أقول حقًّا إنّ فكري لا ينتهي إلى مكان، ففكري ألكن، عجيبة هذه المعاني من الإمام، نحن نقرأها هكذا ونمضي، ويا لها من معان دقيقة وعجيبة يبيّنها الإمام هنا! فأنا عندما أتكلّم معكم الآن لست أخرس فكيف أصبح أخرس عندما أتكلّم مع الله؟ فالإمام يقول ذلك، «أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه»، فالإمام يتكلّم الآن، فكيف إذا وصلنا إلى الله يتوقّف لساننا فجأة؟ أفيمكن هذا؟ لا يمكن ذلك! ماذا يريد الإمام أن يقول هنا؟ بماذا يناجي الله هنا؟ ماذا يقول لله؟ أنا الآن أتكلّم معكم وهكذا أتكلّم مع الله فلست أخرس! اللهمّ اعف عنّي، اللهمّ تجاوز عنّي، اللهمّ اغفر ذنوبي، أتسغفر الله ربّي وأتوب إليه، فهذا ما نقوله الآن فلسنا خرسًا! فلماذا يقول الإمام: أنا أخرس؟! فهو يقول ذلك أيضًا؟ فهذه الأدعية التي يقرؤها الأئمّة وهذه المناجيات التي لدى الأئمّة، هذه المناجيات الخمسة عشرة في الصحيفة السجّاديّة لسيّد الساجدين الإمام زين العابدين يتكلّم فيها مع الله، ويناجي الله ويتحدّث إلى الله عن أحواله، فالإمام السجّاد وأمير المؤمنين والإمام الحسين جميعهم لديهم هدف واحد ومقصد واحد وغاية واحدة، فانظروا إليهم جميعًا ترون أنّهم يقولون كلامًا واحدًا، ليس فيه تغيير، فلا يأتي أحدهم ليقول اليوم كلامًا ثمّ يأتي غيره غدًا ليرفضه.