
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
15ـ إلهي لقد درست كلّ هذه الدراسة.
ـ هذا من لدنّا نحن.
ـ لقد تكلّمت كلّ هذا الكلام، وهؤلاء الناس كلّهم قد اهتدوا بواسطتي وكانوا ضالّين.
ـ من الذي فعل ذلك؟ أصلاً من الذي جعلهم في طريقك؟ هل أنت ذهبت إلى باب داره وكنت مطّلعًا؟ أنا جئت بهم ووضعتهم في طريقك، وأنا أعطيتك البيان، وأنا أعطيتك التأثير ونفوذ الكلمة، فلو أنّي لم أعطك التأثير ونفوذ الكلمة لكان هذا الرجل ينظر إليك هكذا وكأنّه جدار ويطأطئ رأسه ثمّ يمضي، فكيف رجع وقال لك: هل تسمح لي أن آتي إليك مرّة أخرى؟! فمن الذي فعل ذلك؟! أأنت؟ نعم؟ إن كنت صادقًا فاذهب وأرشد هذا، إن كنت صادقًا فاذهب وأرشد هذا! فأنت صادق في النهاية! أأنت من يهدي؟! فاذهب وأرشده الآن.
معنى آية (إنّك لا تهدي من أحببت…)
عندما يقول الله لنبيّه في الآية القرآنيّة: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾۱ أنت نبيّي! فهل يمكنك أن تهدي أحدًا؟ فهذه الآيات هي معجزة القرآن! فهذه هي التي تكشف لنا سرّ الأمر. ﴿إِنَّك لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ فالله لا يمازح النبيّ أن اذهب وقل هذا الكلام للنّاس، كلاّ بل هو يقول للنبيّ حقًّا إنّك لا يمكنك أن تفعل شيئًا ولو بمقدار رأس الإبرة، لا يمكنك أن تفعل شيئًا ولو بمقدار رأس الإبرة! أنت لا يمكنك أن تتكلّم بغير إذننا وبغير إجازتنا! هل يمكنك؟ فاذهب وأرشد فلانًا! اذهب! يمكنك في النهاية! أنت الذي يحترق قلبك على عليّ إلى هذا الحدّ، أنت الذي يريد أن يكون عليّ خليفته، من كان المانع من ذلك؟ لقد كان هذان هما المانع، فاذهب واهدهما، اذهب وأزح هذه الأحجار من أمام الأرجل، اذهب واصنع من هذين الاثنين بشرًا كيلا ينفّذا خطّة سقيفة بني ساعدة وينحرفا بالجميع، وكما يقول بعض علمائنا من الشيعة كيلا يحقّقا فخرًا للإسلام، السقيفة فخر الإسلام! سبب لافتخار الإسلام! أليس كذلك؟! إن كنت تستطيع فاذهب وأصلح أبا سفيان، إن كنت تستطيع فاذهب وأصلح أبا جهل، إن كنت تستطيع فاذهب وأصلح عَمرًا بن العاص، إن كنت تستطيع فاذهب وأصلح قنفذًا، قم وأصلح هؤلاء! فإذن من الواضح أنّ الأمر ليس بيدك، فبيد من هو إذن؟! بيدنا نحن. النبيّ لم يستطع فهل أستطيع أنا؟! هل أستطيع أنا الطهراني أن أصلحهم؟! هل لديّ أنا نفوذ للكلمة؟! هل لديّ أنا تأثير في الآخرين؟! هل هذا لي أنا؟! كلاّ! فهذا هو التوحيد. ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾. لا تخالنّ أنّ بإمكانك أن تهدي كلّ من تريد، قم بواجبك، قم وأدّ ما عليك، قم واذهب إلى الطائف وأدّ واجبك، قم واذهب إلى مكّة وأدّ واجبك، أرسل رسالة إلى سلطان الروم، وسلطان إيران وسلطان مصر والحبشة، أرسل سفيرًا وأرسل مبلّغًا، ولكنّ الذي يهدي والذي يُنجح العمل والعلّة الأساس في الأمر أين هي؟ إنّها في يدنا، ترجع إلينا، علينا أيّها الرفقاء أن نجعل ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هذه شعارًا لنا، ونجعل حياتنا على هذا الأساس، فإذا فهمنا هذا المعنى فقد وصلنا إلى سرّ السلوك، وإن لم نفهمه فإنّا لن نصل ولو بعد مائة عام، ولا فائدة من سيرنا.
- سورة القصص، الآية ٥٦.
