
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
14نابغة يفقد علمه (حادثة غريبة للمحقّق الأصفهاني)
جاء في مقالة قرأتها مؤخّرًا قبل ما يقارب الشهر وسررت بها كثيرًا، ورأيت أنّ ما فيها قد حصل لي أنا أيضًا، فقد كان الشيخ محمّد حسين الكمباني رجلاً جليلاً جدًّا، من الزهّاد والصلحاء والحكماء وتاركي الدنيا وكان من أهل الكشف والباطن بقوّة، وكان يختلف عن الآخرين اختلاف الأرض عن السماء، وهو من العلماء الذين أعتمدهم في بحوثي ودروسي كواحد من المصادر الأساسيّة لكلامي، فأبحاثه ومسائله مختلفة تمامًا، ويمكن القول إنّه كان نابغة، فقد كان تاركًا للدنيا وكان والده من تجّار بغداد، وإنّما يقال له الكمباني لأنّ أباه كان يمتلك شركة في الكاظمين وبغداد، وقد أنفق جميع أمواله في سبيل الله وأمثال ذلك، حتّى إنّه في آخر حياته لم يكن يملك دارًا وكان يعيش في دار مستأجر، وحقًّا أيّ رجال كان هؤلاء!
يقول تلامذته إنّه جاء يومًا إلى الدرس وألقى محاضرة، وفي اليوم التالي جاء وألقاها بعينها، فقالوا له: لقد ألقيت هذا بعينه أمس، لقد طرحت هذا البحث بعينه. وفي اليوم الثالث أيضًا كرّره للمرّة الثالثة، فقد أعاد الدرس الذي قاله في اليومين السابقين… وهنا ارتفع صوت الطلاّب، هل حصل شيء ما؟! هل هناك مشكلة؟! أنت تكرّر الكلام نفسه في ثلاثة أيّام، ولكنّك تبدّل العبارات لا أكثر، نحن أيضًا نكرّر في أبحاثنا ومباحثاتنا ولكن للتكرار علّة، أي في كلّ يوم نكشف ستارًا حتّى نصل إلى هذه النقطة، ويتّضح الأمر، ويُحقَّق في الموضوع من جوانبه المختلفة، ولكن لا يكرّر وكأنّه تسجيل، فاليوم نقول شيئًا وغدًا نقوله بعينه وبعد غد أيضًا نكرّره، وفي اليوم الرابع نكرّره أيضًا، فماذا حصل؟! ما حقيقة الأمر؟! ماذا جرى؟! فضحك وقال: إن شاء الله غدًا سيكون مختلفًا، فقد خطر لي خطور وحدث لديّ أمر أورد في ذهني خطورًا فأغلق الله عقلي في هذه الأيّام الثلاثة، فلم أفهم شيئًا، واليوم هو اليوم الثالث وقد اعترفت وهذه هي حالتي، وابتداء من اليوم التالي بدأ من جديد وأتمّ البحث.
فانظروا يسدّون ويقطعون عنك مباشرة وينتهى الأمر، وجيّد أنّهم أغلقوا بنحو ما بحيث لم ينس، فقد وضعوا له درسًا بمدّة ساعة وضعوا في ذهنه شريطًا ولم يمسحوا كلّ شيء، وإلاّ فقد ينتهي الإنسان إلى حال لا يفهم معه شيئًا، فإذن من أين تنفق ذلك؟!
