
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
اتّحاد الأئمّة في الولاية واختلافهم في الشاكلة
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
الوصف:
تبحث هذه المحاضرة في محورين: الأوّل: كيف يقول الإمام إنّه أخرسه ذنبه والحال أنّه يتكلّم؟ وكيف يقول ذلك وهو المعصوم الذي لا ذنب له؟ وما هي الحقيقة التوحيديّة الدقيقة التي يكشف عنها بذلك؟ الثاني: ما هو السرّ في اتّحاد كلمات الأئمّة عليهم السلام وأدعيتهم ومواقفهم؟ وبماذا يختلف الأئمّة عليهم السلام بعضهم عن بعض؟
لماذا يخرس لسان الإمام عليه السلام أمام الله؟
10والآن أنتم تتكلّمون معي، فهل لو كان والدي هو الجالس مكاني سيكون الأمر كما هو الآن؟! بيني وبين الله أين أنا منه؟ أين هو وأين أنا؟! إنّه إنسان في عالم آخر وفي فضاء آخر وفي أفق آخر، فعندما يجلس الإنسان معه يكون بنحو معيّن وعندما يتكلّم معه يكون بحالة معيّنة، فيختار الكلمات ويلتفت جيّدًا ويهيّئ نفسه شيئًا فشيئًا بنحو خاصّ.
ولو كان الإمام عليه السلام بدلاً منّي، كأن يأتي إمام الزمان ليلة الجمعة هذه ويجلس هنا بدلاً منّي ويشرح دعاء أبي حمزة الذي هو لجدّه فكيف سننظر إلى الإمام؟ فهذا آخر ما يمكن في النهاية، فهل هناك ما هو أرفع من ذلك؟ الأرفع من ذلك هو الله، وليس هناك أرفع، بلا ترديد، ليس هناك ما هو أرفع منه، فكيف ننظر إليه؟ كيف نتكلّم؟ أيّ كلمات نستعمل؟ أيّ مفردات نستعمل؟ أيّ مفردات نستعمل لمواجهة الإمام عليه السلام؟
الآن يقول الإمام: أنا أتكلّم معك، أنت مظهر الصدق، أنت وجودك مليء بالصدق، أنت وجودك مليء بالتوحيد، كلّ وجودك نور محض، كلّ وجودك بهاء محض، كلّ وجودك كبرياء محض وكمال وجلال محض.
عندما يأتي الإنسان إلى آخر وهو يتوقّع منه شيئًا ترى أنّ لونه تغيّر وكلماته تغيّرت، لأنّه محتاج إليه، كان هذا الرجل يسير في الطريق فلا أحد يسلّم عليه، والآن يرسلون إليه بطاقة يكتبون عليها اسمه بخطّ أخضر وأنّ السيّد فلان يشارك في هذا الأمر… لقد كان يمشي هذا الرجل في الطريق فكنّا إذا سلّم لا نردّ سلامه، والآن حصل على مقام ومنصب فنجد أنّ المقام أعطاه قيمة، عزيزي إنّه عين ذلك، دماغه هو نفسه، ولم يتغيّر قلبه وأمعاؤه ورأسه ورقبته ويده ورجله فماذا حصل؟! جاء من هنا وجلس هنا، قام عن الأرض وجلس على الكرسيّ لم يختلف الأمر، إنّه هو.
فانظروا الآن الإنسان يريد أن يتحدّث مع الله، فماذا يستلزم الحديث مع الله؟ وما هي الاستعدادات التي يتطلّبها؟ هنا يرى الإنسان أنّ لسانه لا يعمل، لماذا؟ ذلك اللسان الذي عصى لا يمكنه أن يتكلّم مع الله، فماذا يقول لله؟ ماذا يقول؟ ذلك اللسان الذي تحرّك بغير رضا الله لا سبيل له إلى ساحة الطهارة المطلقة، وليس المراد اللسان بنفسه، فاللسان يحكي عن النفس، وإلا فهو مجرّد آلة من الآلات، هو لم يذنب، هو عضو من الأعضاء، المهمّ هو النفس النفس، وذلك الكلام النفسي المرتبط بالنفس، وتلك النفس هي التي تظهر هذه الكلمات، فكلّ شيء يرجع إلى النفس، والإمام السجّاد أيضًا يقول هذا: نفسي لا يمكنها أن تتكلّم، غاية الأمر أنّ كلام النفس هو عن طريق اللسان، حديثها هو عن طريق اللسان. يقول الإمام: كيف يمكن أن أواجهك بنفس ملوّثة؟! فماذا تقول لك هذه النفس؟! وماذا لديها لتقوله؟! لذلك لا بدّ أن تكون النّفس المطهّرة هي التي تتحدّث مع الله، فما معنى المطهّرة؟ يعني المعصومة من الزلل والمعصومة من الخطأ، فهذا هو التوحيد، لقد صارا متساويين، صارا متوافقين، صارت تلك النفس موافقة لذلك الشأن الذي يليق بالإنسان، موافقة لتلك الشخصيّة التي تليق بالإنسان.
