
الخطوة الصادقة
المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية
صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.
الخطوة الصادقة
9لا تتصوّروا أنَّ أمير المؤمنين عندما يبرز للقتال كانت الملائكة تعاضده، فيقف ستة منهم على يمينه وستة على يساره، وكان هناك مَنْ يزيل العوائق عن طريقه ويفسح له الطريق، كلّا، لم يكن الأمر كذلك، بل كان يتلقّى ضربات السيوف وطعنات الرماح، وإلّا لما كان له فضل في قتاله؛ لقد نزل سيف عمرو بن عبد ودّ على رأسه، فقسم خوذته نصفين، واجتازت العمامة الّتي عمّمه بها النبيّ فوصلت الضربة إلى رأسه وسال منه الدّم – وكان ذلك في الموضع نفسه الّذي ضربه عليه ابن ملجم۱ في ليلة التاسع عشر مِنْ رمضان، أي إنَّ ضربة ابن ملجم قد وقعت في نفس الموضع الّذي ضربه عليه عمرو بن عبد ودّ – وعندما عاد مِنْ قتاله داو النبيّ جرحه بالمراهم وشدّ رأسه. نعم، لم يكن الأمر بالشكل الّذي كانت فيه الملائكة تحيط بأمير المؤمنين وتحمله على سرير مريح.
فيا أيّها الخونة ويا فاقدي الرجولة، ما الّذي دعاكم إلى معاملة زوجة علِيّ [علیه السلام] بتلك المعاملة القاسية بعد وفاة النبيّ ؟! وقد رأيتم جميعًا أنَّ علِيّا هو المدافع الوحيد عن حرم النبيّ، فهل أصبح عليّ كذّابًا الآن ؟! نعم كانوا يقولون مثل هذا الكلام كقولهم: إنَّ علِيّا يكذب. لقد ألصقوا مثل هذه التهمة بأمير المؤمنين !
دعا أمير المؤمنين في إحدى المجالس عددًا مِنَ الأشخاص المتواجدين واحدًا واحدًا للشهادة، فقال لهم: هل كنتم حاضرين في ذلك المكان – في قضية ذُكرتْ بالتفصيل وذكرها المرحوم العلّامة في مؤلّفاته وقد ذكرتُها أيضًا في شرح حديث عنوان البصريّ – وشهدتم تلك القضيّة؟ فتعالوا واشهدوا بذلك وأخبروا بقيّة الناس. فنادى على أنس بن مالك – الّذي كان أحد أصحاب رسول الله فقد صاحبه عشر سنوات في المدينة، ويعتبره أهل السنّة أحد فقهائهم ومراجعهم الرئيسيّين الّذين يأخذون عنهم الحديث والمسائل الفقهيّة – فطأطأ أنس رأسه ولم يتكلّم بشيء، فقال له أمير المؤمنين: ألا تتذكّر هذا الأمر يا أنس. قال أنس: لا، لا أتذكّر فقد نسيته. فقال له أمير المؤمنين: إن كنت كاذبًا في قولك أنَّك نسيت، ولا تريد أن تدلي بالشهادة، فلْيبتلك الله ببرص يُصيب رأسك بحيث لا تواريه العمامة، ولْيبتلك الله بالعمى. فلم يبرح مكانه إلّا وأصاب جبهته البرص، ثمّ عمي بعد عدّة أيّام. ثمّ يُقال أنَّه تاب في آخر عمره.٢
- معروف بابن ملجم المراديّ ومشهور بأشقى الأشقياء، هو مِنْ الخوارج، وفي ۱٩ مِنْ شهر رمضان ٤۰ هـ قـ ضرب أميرَ المؤمنين على رأسه وهو ساجد يصلي في مسجد الكوفة، واستشهد علِيّ عليه السلام إثرها في ٢۱ مِنَ الشهر نفسه، وضُرب عنق الملعون قصاصًا. (م)
- راجع حول ذلك؛ حلية الأولياء ج ٢ ص ٢٦. الارشاد للمفيد ج۱ ص ٣٥۱. بحار الأنوار ج ٤٢ ص ۱٤۸. (م)
