انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الخطوة الصادقة

المرأة والأسرة - قم - الجلسة الثانية

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

صدّر الحديث بالكلام عن باطن العبادة وأنّها مناط القبول والرفض وأنّه يمثّل جانب التقوى وعدمها. ثمّ نبّه أنّه علينا أن نتوجّه إلى روح المطالب دون البحث عن مصاديقها بيننا. ومحور المحاضرة هو كون الصدق هي الخطوة الأولى والأساسيّة في طريق السلوك وهي مناطه، وإلّا ابتُلي المرء بمهْلكةٍ لا توبة فيها ولا مخرج له منها إلّا عناية خاصّة مِنَ الله أو سيف إمام الزمان ذي الحدّين، لأنَّ البَنّاء إن وضع اللَّبِنَة الأولى بشكل منحرف فسيعوجّ البناء وإن بلغ الثريا في ارتفاعه. ثمّ أسحب في بيان صور تلك الانحرافات.

الخطوة الصادقة

21
  • وفي أحد الأيّام الّتي زرت فيها جدّي، اتفق وجود ذلك الرجل عنده، فتكلّم الرجل بكلام قبيح عن الروحانيّين، وكان يذكرهم بكنايات غير مناسبة، فانفتح باب الحديث بيني وبينه نتيجة لذلك، وبما أنَّني طالب علم خضتُ في البحث معه بطريقة البحث الحوزويّ، ولم يكن متوقعا أن أرِدَ في البحث بهذه الطريقة، وكان يتوقّع أن أكون متواضعًا في حديثي معه، ولكن لم أكن كذلك فانزعج كثيرًا، وطغت عليه الأمور النفسيّة وبدأ يتكلّم بشكل مختلف فيقول: يجب على طالب العلوم الدينيّة أن يكون مؤدّبًا، وأن يكون كذا وكذا. فقلتُ له: ما الّذي جرى أيّها الحاجّ، فأنا لم أقل ما يستوجب أن تردّ عليَّ بهذا الشكل، أنا قد طرحتُ أمرًا فأجبني عليه. قال: إنَّ أباك مؤدّبٌ جدّا. فقلتُ له: وأنا إنسان مؤدّبٌ أيضًا، غير أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يغضّ الطرف عن بعض ما يُطرح. فتكلّم وتكلمتُ، واتخذتُ موقفًا صلبًا تجاهه، وبعد مضيّ فترة على الكلام أظهر الرجل ما كان يخفيه، فقال لي كلامًا فلم أردّ عليه، وعند انتهاء كلامه التفتُّ إلى جدّي وقلتُ له: أرأيت يا جدّي – ولم ينبس أحد مِنَ الحاضرين ببنت شفى – أرأيت كيف يسكت أمام الحقّ، وعندما لا يجد جوابًا يوجّه للطرف المقابل كلامًا فاحشًا، فهل رجل كهذا يكون قد تجاوز النفس؟! هل المرحوم العلّامة مثله، وهل كان يجيب بمثل هذا عندما يُسأل ؟! هل يستطيع كلّ أحد أن يتجاوز نفسه، فهل هو بالأمر السهل ؟! وهل يستقم أمر المرء بمجرد التفاف عدد مِنَ الأشخاص حوله ؟! فأيّ كلام هذا ؟! فقلتُ لجدّي: أترى يا سيّدي، وها قد حصل كل شيء أمامك. فلم يستطع حينها أن يقول شيئًا، وكان يرى أنَّ الحقّ معي، فعندما كان يعجز ذلك الرجل عن الإجابة يبدأ بالسبّ والطعن.

  • هنالك مطالب أخرى كنتُ أريد أن أطرحها، غير أنَّ الوقت قد انتهى. وسأتحدّث في المجلس القادم عن ظروف الصدق، وعن المعايير التي يمكّن للإنسان اعتمادها لاختبار نفسه. إن شاء الله فلْتشملنا جميعًا عناية حضرة الحقّ، ولْتحفظنا يد الولاية في جميع الأوقات مِنَ الانحراف عن الصراط المستقيم، ولْتثبّت أقدامنا بشكل دائم على هذا الصراط.